بملاك أنّ النذر مقدّم عليه زماناً ، فيكون رافعاً للاستطاعة ، ولا عكس . أو فقل : إنّ
وجوب الوفاء به مطلق ووجوب الحج مشروط فلا يمكن أن يزاحم الواجب المشروط الواجب
المطلق .
ووجه فساده ما عرفت من منع ذلك صغرى وكبرى ، فلا حاجة إلى الإعادة .
ثمّ إنّه من الغريب ما صدر عن السيِّد الطباطبائي ( قدس سره ) في العروة في المسألة
32 من مسائل الحج وإليك نص كلامه : إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين ( عليه
السلام ) في كل عرفة ، ثمّ حصلت لم يجب عليه الحج ، بل وكذا لو نذر إن جاء مسافره أن
يعطي الفقير كذا مقداراً ، فحصل له ما يكفيه لأحدهما بعد حصول المعلق عليه ، بل وكذا
لو نذر قبل حصول الاستطاعة أن يصرف مقدار مائة ليرة مثلاً في الزيارة أو التعزية أو
نحو ذلك ، فان هذا كلّه مانع عن تعلق وجوب الحج به ، وكذا إذا كان عليه واجب مطلق
فوري قبل حصول الاستطاعة ولم يمكن الجمع بينه وبين الحج ، ثمّ حصلت الاستطاعة ، وإن
لم يكن ذلك الواجب أهم من الحج ، لأنّ العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب .
وأمّا لو حصلت الاستطاعة أوّلاً ، ثمّ حصل واجب فوري آخر لا يمكن الجمع بينه وبين
الحج يكون من باب المزاحمة ، فيقدّم الأهم منهما ، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدّم على
الحج ، وحينئذ فان بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحج فيه وإلاّ فلا ، إلاّ أن
يكون الحج قد استقرّ عليه سابقاً فانّه يجب عليه ولو متسكعاً ( 1 ) .
ثمّ قال في مسألة أُخرى ما لفظه : النذر المعلق على أمر قسمان ، تارةً يكون
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 242 [ 3029 ] .