فالنتيجة على ذلك : هي أنّ رجحان متعلق النذر مرّة يكون باقتضاء ذاته مع قطع النظر
عن عروض أيّ عنوان عليه ، ومرّة أُخرى يكون بعروض عنوان خارجي طارئ عليه ، ولا يكون
ذلك إلاّ باقتضاء دليل خارجي ولا ثالث لهما ، بمعنى أنّ الشيء إذا لم يكن في نفسه
راجحاً ، فصحة تعلق النذر به تحتاج إلى دليل من الخارج يدل على صحة النذر الكاشفة عن
طروء الرجحان عليه ، فان دلّ دليل على صحته كما هو الحال في الاحرام قبل الميقات
والصوم في السفر ، حيث قد قام الدليل من الخارج على صحة نذرهما ، مع أنّهما ليسا
براجحين في نفسهما ، فنلتزم بها ، وإلاّ فلا . ومراد السيِّد ( قدس سره ) من الرجحان
الجائي من قبل النذر هو ما ذكرناه من قيام الدليل الخارجي على صحة النذر الكاشف عن
رجحان متعلقه بعنوان ثانوي وهو عنوان تعلق النذر به ، وليس مراده منه الرجحان
بملاحظة وجوب الوفاء بالنذر ليلزم منه جواز تحليل المحرّمات ، لما عرفت من استحالة
اقتضاء وجوب الوفاء بالنذر ذلك ، أعني رجحان متعلقه .
فما أورده شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) على السيِّد ( قدس سره ) إنّما يتمّ لو كان مراده
من الرجحان الناشئ من قبل النذر ، الرجحان بملاحظة وجوب الوفاء به .
وعلى هذا البيان قد ظهر أنّ ما ذكره السيِّد ( قدس سره ) في العروة لا يستلزم جواز
تحليل المحرّمات بالنذر ، ضرورة أنّ ما أفاده ( قدس سره ) أجنبي عن ذلك تماماً ، وخاص
بما إذا قام دليل على صحة النذر .
وإن شئت فقل : إنّ إطلاق أدلة المحرّمات كافية لاثبات عدم الرجحان ، والمفروض أنّ
دليل وجوب الوفاء بالنذر لا يقتضي رجحان متعلقه كما عرفت . ومن الواضح جداً أنّه لا
مزاحمة بين ما فيه الاقتضاء وما لا اقتضاء فيه أبداً .
نعم ، إذا قام دليل على صحة تعلق النذر بفرد ما من أفراد المحرّمات ، فلا
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٣