منه على مرتبة أُخرى منه ، كأن تعرض المرتبة الشديدة على المرتبة الضعيفة ، أو فقل :
إنّ البياض الموجود فيه لا يخلو من أن يكون شديداً أو ضعيفاً أو متوسطاً ولا رابع
في البين ، وكذا الحركة الموجودة فيه ، فلو كانت الشدّة والضعف في الفرد الشديد
والضعيف متممين لهما لكان التوسط في الفرد المتوسط أيضاً كذلك ، ضرورة عدم الفرق
بينهما من هذه الناحية أبداً ، مع أنّهم لا يقولون بذلك فيه .
فالنتيجة : أنّه لا يرجع متمم المقولة إلى معنىً محصّل أصلاً ، فانّ الشدة في الخارج
عين الفرد الشديد ، لا أنّها متممة له ، وكذا الضعف في الفرد الضعيف . . . وهكذا .
الثالث : وهو التوضؤ أو الاغتسال من الاناء المغصوب ، قد ظهر الحال فيه مما ذكرناه في
آنية الذهب والفضة ، فانّ الكلام فيه من هذه الناحية ، أي من ناحية الوضوء أو الغسل
منه ، بعينه هو الكلام فيها ، بناءً على أن يكون مطلق التصرف فيها محرّماً ، كما أنّ
الكلام فيه بعينه هو الكلام فيها من ناحية جواز اجتماع الأمر والنهي وامتناعه ، وقد
تقدّم أنّ الظاهر من كلامه ( قدس سره ) هو جواز الاجتماع في أمثال ذلك ، ببيان أنّ
المأمور به هو فرد من أفراد المقولة وهو التوضؤ أو الاغتسال الموجود في الخارج ،
فانّه عبارة عن إيصال الماء إلى البدن ، والمنهي عنه وهو استعماله ليس داخلاً في
إحدى المقولات التسع العرضية ، بل هو متمم لمقولة من المقولات ، فمن يقول بجواز
اجتماع الأمر والنهي في المسألة يقول في المقام أيضاً .
ولكن قد عرفت أنّ هذا من غرائب كلامه ( قدس سره ) ، وذلك لأنّ الوضوء أو الغسل منه إذا
كان تصرّفاً فيه كما هو المفروض واستعمالاً له ، فلا يعقل أن يكون مأموراً به ، ضرورة
استحالة كون المنهي عنه مصداقاً له ، كما أنّه لا وجه
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 508
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٠٨