مأمور بالطهارة المائية فعلاً ، لتمكنه منها ، غاية الأمر أنّه بسوء اختياره فقد
ارتكب المحرّم بدخوله في المكان المزبور ، ومن الظاهر أنّ ارتكاب محرّم مقدّمة
للوضوء أو الغسل أو في أثنائه إذا لم يكن متحداً معه لا يوجب فساده ، هذا كلّه فيما
إذا لم يكن الفضاء مغصوباً ، بل كان مباحاً أو مملوكاً للمتوضئ .
الخامس : وهو التوضؤ أو الاغتسال في الفضاء المغصوب ، أنّ الظاهر بطلان الوضوء فحسب
دون الغسل .
أمّا الوضوء : فمن ناحية المسح حيث يعتبر فيه إمرار اليد وهو نحو تصرف في ملك الغير
فيكون محرّماً ، ومن الواضح استحالة وقوع المحرّم مصداقاً للواجب . فإذن لا بدّ من
القول بالامتناع هنا لفرض اتحاد المأمور به مع المنهي عنه في مورد الاجتماع ، ولا
يفرق في ذلك بين صورتي انحصار الماء فيه - أي في الفضاء المغصوب - وعدم انحصاره
فيه . نعم ، لو تمكن المكلف من إيقاع المسح في غير الفضاء المغصوب وأوقع فيه لصح
وضوءه على الأقوى وإن كان الأحوط تركه .
وعلى الجملة : فوظيفة المكلف في صورة الانحصار وإن كانت هي التيمم ولكنّه لو دخل في
الفضاء المغصوب وتوضأ فيه ، فإن أوقع المسح في غير الفضاء المغصوب لكان وضوءه
صحيحاً ، بناءً على ما حققناه من إمكان الترتب ، وإن أوقع المسح فيه لكان فاسداً ،
لاستحالة كون المنهي عنه مصداقاً للمأمور به ، لفرض أنّ المسح تصرف في ملك الغير ،
ومعه لا يمكن أن يكون واجباً .
ومن هنا استشكلنا في صحة التيمم في الفضاء المغصوب من جهة أنّ المعتبر فيه إمرار
اليد وهو نحو تصرف فيه ، ولا يفرق في هذا بين وجود المندوحة وعدمها .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 510
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١٠