تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
ولو كانا مع واسطة ، وذلك لأنّهما إنّما يكونان محرّمين فيما إذا صدق عليهما أنّه تصرف فيه ، فلو أخذ الطعام منه وصبّ في ظرف آخر وأكل فيه فلا يكون أكله فيه محرّماً ، والوجه في ذلك : أنّ المستفاد من الروايات هو حرمة استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل والشرب ولو كان استعمالها في طريقهما ، وهذا بخلاف الاناء المغصوب فانّ المحرّم فيه إنّما هو تصرفه ، وعليه فإذا كان الأكل أو الشرب مصداقاً له فهو محرّم وإلاّ فلا ، ومن المعلوم أنّه إنّما يكون مصداقاً له فيما إذا كان فيه ، وأمّا إذا كان في غيره ، كما إذا أخذ الطعام منه وصبه في إناء آخر فأكل فيه فهذا ليس تصرّفاً فيه كما هو واضح . وأمّا إذا توضأ المكلف أو اغتسل منها بحيث كان وضوءه أو غسله تصرفاً فيها ، فهل يمكن القول بجواز اجتماع الأمر والنهي فيه ، بناءً على القول بالجواز في المسألة أم لا ؟ قولان . فقد ذكر شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) أنّ من يقول بجواز الاجتماع فيها يقول به في المقام ايضاً ، وقد أفاد في تقريب ذلك أنّ الوضوء أو الغسل باعتبار نفسه الذي هو فرد من أفراد المقولة مأمور به ، وباعتبار اضافته إلى الآنية التي يحرم التصرف فيها منهي عنه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ استعمال الآنية ليس داخلاً في إحدى المقولات التسع العرضية ، بل هو متمم لمقولة من المقولات كالأكل والشرب والتوضؤ وما شاكل ذلك . فالنتيجة على ضوئهما : هي أنّه لا مانع من القول بالجواز هنا باعتبار أنّ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 148 - 149 .