المرجح الثاني :
ما إذا كان أحد الواجبين المتزاحمين مشروطاً بالقدرة شرعاً والآخر عقلاً ، فيقدّم ما
كان مشروطاً بالقدرة عقلاً على ما كان مشروطاً بالقدرة شرعاً ، وبيان ذلك : أنّ
الحكمين المتزاحمين لا يخلوان من أن يكون أحدهما مشروطاً بالقدرة شرعاً دون الآخر ،
وأن يكون كلاهما مشروطاً بالقدرة شرعاً أو عقلاً ، فهذه أقسام ثلاثة :
أمّا القسم الأوّل : وهو ما كانت القدرة مأخوذة في أحدهما شرعاً دون الآخر ، فقد ذكر
شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) أنّ الواجب المشروط بالقدرة عقلاً يقدّم على الواجب
المشروط بها شرعاً .
وأفاد في وجه ذلك : أنّ ملاك الواجب المشروط بالقدرة عقلاً حيث إنّه تام لا قصور فيه
أصلاً فلا مانع من إيجابه بالفعل ، فإذا كان وجوبه فعلياً فلا محالة يكون موجباً
لعجز المكلف عن الاتيان بالواجب الآخر ومانعاً عن ثبوت الملاك له ، لتوقفه على
القدرة عليه عقلاً وشرعاً على الفرض ، وهذا بخلاف الواجب المشروط بالقدرة عقلاً ،
فانّ ثبوت الملاك له لا يتوقف على شيء ما عدا القدرة عليه عقلاً ، والمفروض أنّها
موجودة ، فاذن ليس لوجوبه بالفعل أيّة حالة منتظرة أصلاً .
وعلى الجملة : فالواجب المشروط بالقدرة شرعاً يتوقف وجوبه فعلاً على تمامية ملاكه ،
والمفروض أنّها تتوقف على عدم فعلية الواجب الآخر ، ومع فعلية ذاك الواجب لا ملاك
له ، لعدم القدرة عليه عندئذ شرعاً ، والمفروض أنّ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 36 ، 4 : 276 .