وعلى أساس هذا البيان قد ظهر أنّ هذه الروايات أجنبية عن مقامنا تماماً ، ولا يدل
شيء منها على تقديم إدراك ركعة مع الطهارة المائية على إدراك تمام الركعات مع
الطهارة الترابية ، والوجه في ذلك ما عرفت الآن من اختصاص موضوع تلك الروايات بخصوص
المضطر وغير المتمكن من إدراك تمام الركعات في الوقت ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر : قد تقدّم أنّ المستفاد من الآيتين المتقدمتين بضميمة الروايات
والنصوص الواردة في المسألة هو أنّ المكلف إن تمكن في الوقت من الطهارة المائية
فوظيفته الطهارة المائية ، وإن لم يتمكن منها فوظيفته الطهارة الترابية .
فالنتيجة على هدى هذين الجانبين : هي أنّ المكلف إن لم يتمكن من إدراك تمام الركعات
في الوقت مع الطهارة المائية لضيقه وتمكن من إدراك تمامها مع الطهارة الترابية كان
المتعين هو الثاني ، والروايات المزبورة كما عرفت مختصة بالمضطر وغير المتمكن من
إدراك التمام ، والمفروض في المقام أنّه متمكن من إدراكه ، غاية الأمر مع الطهارة
الترابية دون المائية .
ومن الواضح جداً أنّه لا يفرق في التمكن من الصلاة في الوقت بين أن يكون مع
الطهارة المائية وأن يكون مع الطهارة الترابية ، وعلى كلا التقديرين فلا يكون
مشمولاً لتلك الروايات ، لاختصاصها كما مرّ بغير المتمكن مطلقاً ولو مع الطهارة
الترابية كما هو مقتضى إطلاقها ، فإذن لا دوران في المقام لنرجع إلى المرجّح ، ونقدّم
ما ليس له بدل على ما له بدل .
فما أفاده شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) من دوران الأمر بين إدراك ركعة واحدة في الوقت
مع الطهارة المائية ، وإدراك تمام الركعات فيه مع الطهارة الترابية لا موضوع له
أصلاً .
ونتيجة ما ذكرناه لحدّ الآن : هي أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من الفروع الثلاثة
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩