وأمّا من تمكن من إدراك تمام الركعات في الوقت ، ولكنّه أخّر باختياره وإرادته إلى
أن ضاق الوقت بحيث لم يبق منه إلاّ بمقدار إتيان ركعة واحدة فيه ، فلا يكون مشمولاً
لتلك الروايات ، ضرورة أنّها لم تكن في مقام بيان الترخيص والتوسعة للمكلفين في
تأخير صلواتهم إلى أن لا يسع الوقت إلاّ بمقدار ركعة واحدة منها .
وعلى الجملة : فلا شبهة في ظهور الروايات في اختصاص هذا الحكم بغير المتمكن من أداء
تمام الصلاة في الوقت ، وأنّ الشارع جعل هذا توسعةً له ، وأنّ إدراكه ركعة واحدة في
الوقت بمنزلة إدراكه تمام الركعات فيه . بل يمكن استظهار ذلك - أعني الاختصاص
بالمضطر وبغير المتمكن - من نفس التعبير بكلمة « أدرك » حيث إنّه يظهر من موارد
استعمالات هذه الكلمة أنّها تستعمل فيما إذا لم يتمكن الانسان منه ابتداءً ، ثمّ
بعد الفحص والطلب تمكن منه ، كما إذا طلب أحد غريمه ثمّ وجده فيقال إنّه أدرك غريمه ،
وأمّا إذا لم يطلبه ولكنه صادفه من باب الاتفاق ، فلا يقال إنّه أدركه ، بل يقال إنّه
صادف غريمه ، أو إذا نظر في مسألة علمية مثلاً وبعد النظر والدقّة وصل إلى ما هو
المقصود منها فيقال إنّه أدرك المقصود ، وأمّا إذا خطر بباله صدفةً ومن دون تفكّر
ونظر فلا يقال إنّه أدركه ، وهكذا .
وفي المقام قوله ( عليه السلام ) : « من أدرك ركعةً واحدةً من الغداة في الوقت فقد أدرك
تمام الركعات » ( 1 ) ظاهر في اختصاص الحكم بغير المتمكن ، وأمّا من تمكّن من إدراك
تمام الركعات في الوقت ولكنّه أخّرها باختياره وإرادته إلى زمان لا يسع الوقت إلاّ
بمقدار ركعة واحدة ، فلا يصدق عليه أنّه أدرك ركعةً
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 217 / أبواب المواقيت ب 30 ح 2 .