تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ملاك أم لم يكن ، وإن كان متعدداً كذلك من ناحية ، ولم نقل بسراية الحكم من الملزوم إلى اللاّزم من ناحية أُخرى ، فلا بدّ من الالتزام بالجواز كذلك ، ومن الواضح جداً أنّ تلك الركيزة لا تختص بمذهب دون آخر وبحالة دون أُخرى ، وأجنبية عن القول بالتبعية بالكلّية ، ضرورة أنّه لا فرق في استحالة اجتماع الضدّين بين وجهة نظر دون آخر ، كما هو ظاهر . وأمّا الخط الثاني : فيقع الكلام فيه من ناحيتين : الأُولى : في بيان مراده ( قدس سره ) من الحكم الفعلي . الثانية : في بيان مراده من الحكم الاقتضائي . أمّا الناحية الأُولى : فإن أراد ( قدس سره ) من الحكم الفعلي الحكم الذي بلغ إلى مرتبة البعث أو الزجر فقد ذكرنا غير مرّة أنّ بلوغ الحكم إلى تلك المرتبة يتوقف على وجود موضوعه بجميع شرائطه وقيوده في الخارج ، ضرورة استحالة فعلية الحكم بدون فعلية موضوعه كذلك ، فما لم يتحقق موضوعه خارجاً يستحيل أن يكون الحكم فعلياً ، فتتبع فعلية الحكم فعلية موضوعه حدوثاً وبقاءً ، ومن هنا لا يلزم أن تكون فعليته حين جعله وإبرازه في الخارج ، بل هي غالباً متأخرة عنه ، بل ربّما تتأخر عنه بآلاف سنين . والسر فيه : هو أنّ الأحكام الشرعية مجعولة على نحو القضايا الحقيقية ، أعني للموضوعات المقدّر وجودها في الخارج ، ولا يتوقف جعلها على وجودها فيه أبداً ، ضرورة أنّه يصح جعلها لها من دون أن يتوقف على وجود شيء منها في الخارج ، مثلاً وجوب الحج مجعول للعاقل البالغ القادر المستطيع مع بقية الشرائط ، ووجوب الصوم مجعول للبالغ العاقل القادر الداخل عليه شهر رمضان مع سائر الشرائط وهكذا . . . ولا يتوقف جعلها على وجود موضوعها خارجاً ، ولكن فعلية تلك الأحكام وتحققها في الخارج تتوقف على
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 410 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي