تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الآخر . والقول بالجواز يرتكز على أمرين : الأوّل : أن يكون المجمع لهما في مورد التصادق والاجتماع متعدداً . الثاني : أن لا يسري الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر . وعلى ضوء هذا فيدخل في محل النزاع جميع أنواع الايجاب والتحريم ما عدا الايجاب والتحريم التخييريين ، فلنا دعويان : الأُولى : جريان النزاع في جميع أنواعهما ما عدا التخييريين منهما ، سواء أكانا نفسيين أم غيريين أم تعيينيين أم عينيين أم كفائيين . الثانية : عدم جريانه في خصوص التخيريين منهما . أمّا الدعوى الأُولى : فلضرورة استحالة اجتماع اثنين منها في شيء واحد ، سواء أكانا من نوع واحد أو من نوعين ، لوضوح أنّه إذا فرض كون المجمع واحداً ، فكما أنّه لا يمكن اجتماع الوجوب والتحريم النفسيين فيه - كما عرفت - فكذلك لا يمكن اجتماع الوجوب والتحريم الغيريين ، بداهة أنّه لا يعقل أن يكون شيء واحد واجباً غيرياً وحراماً كذلك على القول بهما ، فانّ مردّ الأوّل إلى أمر الشارع باتيانه مقدّمة لواجب نفسي ، ومردّ الثاني إلى نهي الشارع عن فعله مقدّمة للاجتناب عن فعل حرام كذلك ، ومن الواضح جداً أنّه لا يمكن اجتماعهما في شيء واحد ، ضرورة استحالة أن يكون شيء واحد مصداقاً للمأمور به والمنهي عنه معاً ولو كانا غيريين . وإن شئت فقل : إنّ اجتماع الوجوب والحرمة الغيريين كما أنّه مستحيل من ناحية المنتهى مستحيل من ناحية المبدأ أيضاً ، فانّ كون شيء مقدّمة لواجب يقتضي محبوبيته ، كما أنّ كونه مقدّمة لحرام يقتضي مبغوضيته ، ومن المعلوم