ومن ناحية أُخرى : أنّ ما دلّ على حرمة التصرف في أرض الغير لا يصلح أن يكون مقيداً
له ، ضرورة أنّ نسبته إليه ليست كنسبة الخاص إلى العام والمقيد إلى المطلق ليكون
المتفاهم العرفي منه ذلك التقييد ، بل المتفاهم عرفاً من كل منهما هو الاطلاق أو
العموم بنحو يكون مورد الاجتماع داخلاً فيهما معاً ، ولا يصلح شيء منهما لأن يكون
مقيداً للآخر فيه كما هو واضح ، وعليه فلا محالة تقع المعارضة بينهما في ذلك المورد
إذا كان المجمع فيه واحداً بالذات والحقيقة . وأمّا إذا كان متعدداً ذاتاً وحقيقةً ،
فعندئذ لو قلنا بسراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر أيضاً تقع
المعارضة بينهما ، وأمّا إذا لم نقل بها كما هو كذلك فتقع المزاحمة بينهما إذا لم
تكن مندوحة في البين .
ومن هنا يكون مردّ البحث في هذه المسألة إلى البحث عن نقطتين :
الأُولى : هل المجمع في مورد التصادق والاجتماع واحد بالذات والحقيقة أو أنّه متعدد
كذلك ؟
الثانية : أنّه على تقدير كونه متعدداً هل يسري الحكم من أحدهما إلى الآخر أم لا ؟
وسيأتي البحث عن هاتين النقطتين فيما بعد إن شاء الله تعالى ( 1 ) بصورة واضحة .
فالنتيجة هي أنّه لا أصل لهذا التفصيل أبداً .
السابعة : قد حققنا فيما تقدّم أنّ القول بالامتناع يرتكز على أحد أمرين :
الأوّل : أن يكون المجمع لمتعلقي الأمر والنهي في مورد الاجتماع واحداً .
الثاني : أن يلتزم بسراية الحكم من أحد المتلازمين بحسب الوجود إلى الملازم
هامش
( 1 ) في ص 396 ، 453 .