تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
حقيقة الأمر ، وليست العبرة في ذلك بالمبرز - بالكسر - أصلاً ، ضرورة أنّه لا شأن له ما عدا إبرازه عن واقع الأمر وواقع النهي ولا خصوصية له أبداً . وعلى ضوء هذا البيان يظهر حال النواهي الواردة في أبواب العبادات ، منها ما ورد في خصوص باب الصلاة كموثقة سماعة قال : « سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن جلود السباع ، فقال : اركبوها ولا تلبسوا شيئاً منها تصلّون فيه » ( 1 ) وما شاكلها من الروايات الدالة على ذلك . وصحيحة محمّد بن مسلم قال : « سألته عن الجلد الميت أيلبس في الصلاة إذا دبغ ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ولو دبغ سبعين مرّة » ( 2 ) وصحيحة محمّد بن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الميتة قال : لا تصلّ في شيء منه حتّى في شسع » ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) : « لا تصلّ فيه حتّى تغسله » ( 4 ) وما شاكل ذلك من الروايات ، فانّ هذه الروايات وإن كانت واردة بصورة النهي ، إلاّ أنّها في الحقيقة إرشاد إلى مانعية تلك الاُمور عن الصلاة وتقيد الصلاة بعدمها ، لأجل مصلحة كانت في هذا التقييد ، لا لأجل مفسدة في نفس تلك الاُمور حال الصلاة ، ضرورة أنّه ليس لبس ما لا يؤكل أو الميتة أو النجس في الصلاة من المحرّمات في الشريعة المقدّسة . نعم ، الاتيان بالصلاة عندئذ بقصد الأمر تشريع ومحرّم ، وهذا خارج عن محل الكلام ، فانّ الكلام في حرمة هذه القيود ، لا في حرمة الصلاة . على أنّ
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 354 / أبواب لباس المصلي ب 5 ح 6 . ( 2 ) الوسائل 4 : 343 / أبواب لباس المصلي ب 1 ح 1 . ( 3 ) الوسائل 4 : 343 / أبواب لباس المصلي ب 1 ح 2 ( مع اختلاف يسير ) . ( 4 ) الوسائل 3 : 450 / أبواب النجاسات ب 28 ح 7 ( مع اختلاف يسير ) .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 307 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي