حقيقة الأمر ، وليست العبرة في ذلك بالمبرز - بالكسر - أصلاً ، ضرورة أنّه لا شأن له
ما عدا إبرازه عن واقع الأمر وواقع النهي ولا خصوصية له أبداً .
وعلى ضوء هذا البيان يظهر حال النواهي الواردة في أبواب العبادات ، منها ما ورد في
خصوص باب الصلاة كموثقة سماعة قال : « سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن جلود السباع ،
فقال : اركبوها ولا تلبسوا شيئاً منها تصلّون فيه » ( 1 ) وما شاكلها من الروايات
الدالة على ذلك . وصحيحة محمّد بن مسلم قال : « سألته عن الجلد الميت أيلبس في الصلاة
إذا دبغ ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ولو دبغ سبعين مرّة » ( 2 ) وصحيحة محمّد بن أبي عمير
عن غير واحد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الميتة قال : لا تصلّ في شيء منه
حتّى في شسع » ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) : « لا تصلّ فيه حتّى تغسله » ( 4 ) وما شاكل ذلك من
الروايات ، فانّ هذه الروايات وإن كانت واردة بصورة النهي ، إلاّ أنّها في الحقيقة
إرشاد إلى مانعية تلك الاُمور عن الصلاة وتقيد الصلاة بعدمها ، لأجل مصلحة كانت في
هذا التقييد ، لا لأجل مفسدة في نفس تلك الاُمور حال الصلاة ، ضرورة أنّه ليس لبس ما
لا يؤكل أو الميتة أو النجس في الصلاة من المحرّمات في الشريعة المقدّسة .
نعم ، الاتيان بالصلاة عندئذ بقصد الأمر تشريع ومحرّم ، وهذا خارج عن محل الكلام ،
فانّ الكلام في حرمة هذه القيود ، لا في حرمة الصلاة . على أنّ
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 354 / أبواب لباس المصلي ب 5 ح 6 .
( 2 ) الوسائل 4 : 343 / أبواب لباس المصلي ب 1 ح 1 .
( 3 ) الوسائل 4 : 343 / أبواب لباس المصلي ب 1 ح 2 ( مع اختلاف يسير ) .
( 4 ) الوسائل 3 : 450 / أبواب النجاسات ب 28 ح 7 ( مع اختلاف يسير ) .