كذلك أيضاً يتحقق بعدم فرد مّا منها ، فلا خصوصية من هذه الجهة للوجود ، بل هما من
هذه الناحية على نسبة واحدة ، ومن هنا قلنا إنّ مقابل كل وجود من وجودات الطبيعة عدم
من أعدامها وهو بديله ونقيضه ، ولذا ذكرنا أنّه لا مقابلة بين الطبيعة التي توجد
بوجود فرد منها والطبيعة التي تنتفي بانتفاء جميع أفرادها .
الثامن : أنّ نتيجة جريان مقدّمات الحكمة تختلف باختلاف خصوصيات الموارد ، فانّ
نتيجتها في الأوامر المتعلقة بالطبائع الاطلاق البدلي وصرف الوجود ، وفي النواهي
المتعلقة بها الاطلاق الشمولي وتمام الوجود . وفي الأحكام الوضعية المتعلقة بالطبائع
الكلّية أيضاً ذلك ، أعني الاطلاق الشمولي والانحلال .
الجهة الثانية : أنّ الأمر كما يتعلق بالفعل من ناحية اشتماله على مصلحة لزومية قد
يتعلق بالترك كذلك ، وكما أنّه على الأوّل يتصور على صور كذلك على الثاني .
بيان ذلك : هو أنّ المصلحة القائمة بالفعل لا تخلو من أن تقوم بصرف وجوده في الخارج
أو بتمام وجوداته ، على نحو العموم الاستغراقي أو على نحو العموم المجموعي أو بعنوان
بسيط متحصل من الوجودات الخارجية .
فعلى الأوّل يكون المطلوب هو صرف وجود الطبيعة المتحقق بأوّل وجوداتها .
وعلى الثاني يكون المطلوب هو جميع وجوداتها على نحو الانحلال .
وعلى الثالث يكون المطلوب هو مجموع تلك الوجودات بطلب واحد شخصي .
وعلى الرابع يكون المطلوب هو ذلك العنوان البسيط ، وأمّا الوجودات الخارجية فهي
محصّلة له .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 304
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٤