جداً ، وعليه فيحتمل أن يكون الخبر الموافق لهم هو الحكم الواقعي دون المخالف ، وهذا
واضح .
وأمّا الدعوى الثانية : فلأنّ الترجيح بغيرهما لم يرد في دليل معتبر ، وعلى تقدير
وروده في دليل معتبر ليس من جملة المرجحات هنا ، بيان ذلك :
أمّا الشهرة فلم تذكر فيما عدا المرفوعة ( 1 ) والمقبولة ( 2 ) . أمّا المرفوعة فهي
ضعيفة سنداً ، بل غير موجودة في الكتب المعتبرة ، ولذا ناقش في سندها صاحب الحدائق
( قدس سره ) ( 3 ) الذي ادّعى القطع بصدور الروايات الموجودة في الكتب الأربعة ، وغيرها
من الكتب المعتبرة .
وأمّا المقبولة فهي وإن كان الأصحاب يتلقونها بالقبول ، إلاّ أنّها أيضاً ضعيفة
سنداً بعمر بن حنظلة حيث لم تثبت وثاقته ، ومع الغض عن سندها فالمذكور فيها هو الأخذ
بالمجمع عليه ، ومن المعلوم أنّ المراد منه هو الخبر الذي أجمع الأصحاب على روايته
عن المعصومين ( عليهم السلام ) وصدوره منهم . وعلى هذا فالمراد منه هو الخبر القطعي
الصدور ، فإذن تقديمه على الشاذ ليس من باب الترجيح ، كما هو ظاهر .
ومن هنا يظهر حال صفات الراوي كالأعدلية والأفقهية والأوثقية ونحوها أيضاً ، فانّ
الترجيح بها لم يذكر في غير المقبولة والمرفوعة من الأخبار العلاجية . أمّا
المرفوعة فقد عرفت حالها . وأمّا المقبولة فمع الغض عن سندها لم تجعل الترجيح
بالصفات من مرجحات الروايتين ، وإنّما جعلت الترجيح بها من
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 133 .
( 2 ) الوسائل 27 : 136 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 .
( 3 ) الحدائق 1 : 99 المقدّمة السادسة .