بفعلية موضوعه وهو قدرة المكلف على امتثاله ضرورية ، فإذن يجب بحكم العقل امتثال هذا
التكليف الفعلي ، فإذا فرض عدم الترجيح لأحدهما على الآخر يحكم العقل بالتخيير
بينهما ، وأنّه مخيّر في إعمال قدرته في امتثال هذا وامتثال ذاك .
أمّا النقطة الثانية : فقد ذكروا لها مرجّحات :
المرجح الأوّل :
ما ذكره شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) وهو كون أحد الواجبين ممّا لا بدل له والآخر
ممّا له بدل ، فيقدم الأوّل على الثاني في مقام المزاحمة ، وهذا يتحقق في أحد موضعين :
أحدهما : ما إذا كان لأحد الواجبين بدل في عرضه دون الآخر ، كما إذا كان أحدهما
واجباً تخييرياً ، والآخر واجباً تعيينياً ، ففي مثل ذلك إذا وقعت المزاحمة بين
الواجب التعييني وبعض أفراد الواجب التخييري ، قدّم الواجب التعييني على التخييري ،
والوجه في ذلك واضح ، وهو أنّ وجوب الواجب التخييري لا يقتضي لزوم الاتيان بخصوص
الفرد المزاحم ، وإنّما يقتضي لزوم الاتيان بالجامع بينه وبين غيره ، والمفروض أنّ
وجوب الواجب التعييني يقتضي الاتيان بخصوص ذلك الفرد المزاحم ، ومن المعلوم أنّ ما
لا اقتضاء فيه لا يمكن أن يزاحم ما فيه الاقتضاء ، فالنتيجة أنّ في مقام المزاحمة
بين التكليفين يقدّم ما ليس له البدل على ما له البدل .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 34 .