وأمّا المورد الثاني : فقد ذكرنا في بحث التعادل والترجيح ( 1 ) أنّ مرجحات باب
التعارض تنحصر بموافقة الكتاب أو السنّة ، وبمخالفة العامة ، وليس غيرهما بمرجّح ، هذا
من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ الترجيح بهما يختص بالخبرين المتعارضين فلا يعم
غيرهما من آيتين متعارضتين أو ظاهرين متعارضين أو إجماعين متعارضين ، بل لا يعم ما
إذا كان أحد المتعارضين خبراً والآخر إجماعاً مثلاً .
فالنتيجة أنّ ها هنا دعاوى ثلاث :
الأُولى : انحصار المرجّح بخصوص موافقة الكتاب أو السنّة ومخالفة العامة .
الثانية : أنّ غيرهما من صفات الراوي ونحوها ليس بمرجح .
الثالثة : أنّ الترجيح بهما يختص بالخبرين المتعارضين فلا يعمّ غيرهما .
أمّا الدعوى الأُولى : فلأنّهما قد وردتا في صحيحة قطب الراوندي عن الصادق ( عليه
السلام ) : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب
الله فخذوه وما خالف كتاب الله فذروه ، فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على
أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه » ( 2 ) وقد ذكرنا هناك
أنّ موافقة الكتاب والسنّة ومخالفة العامة من المرجحات ، وليستا في مقام تمييز الحجة
عن اللاّ حجة ، كما تخيل المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 3 ) بدعوى أنّ ما ورد من
الروايات من أنّ الخبر المخالف للكتاب زخرف وباطل أو لم نقله أو اضربوه على الجدار
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 495 .
( 2 ) الوسائل 27 : 118 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 29 .
( 3 ) كفاية الأُصول : 444 .