في النواهي هي الانحلال وتعلق الحكم بمطلق الوجود ، وفي الأوامر هي عدم الانحلال
وتعلق الحكم بصرف الوجود . هذا تمام كلامنا في النقطة الأُولى .
وأمّا النقطة الثانية : وهي الفرق بينهما من ناحية المنتهى فيقع الكلام فيها في
مقامين :
الأوّل : في مقام الثبوت .
والثاني : في مقام الاثبات .
أمّا المقام الأوّل : فالصحيح هو أنّه لا فرق فيه بين الأمر والنهي ، ولتوضيحه ينبغي
لنا أن نقدّم مقدّمة : وهي أنّ أسماء الأجناس كما ذكرناها في بحث الوضع ( 1 ) وضعت
للدلالة على الماهية المهملة ، وهي الماهية من حيث هي هي التي لم يلحظ فيها أي
اعتبار زائد على ذاتها وذاتياتها ، فيكون النظر مقصوراً على ذاتها من دون نظر إلى
أمر خارج عنها ، ولأجل ذلك تكون الماهية المهملة فوق الماهية اللاّ بشرط المقسمي في
الابهام والاهمال ، فانّها مندمجة فيهما غاية الاندماج دون تلك الماهية - أعني
الماهية اللاّ بشرط المقسمي - ضرورة أنّ النظر فيها ليس مقصوراً على ذاتها
وذاتياتها ، بل تلحظ فيها حيثية زائدة على ذاتها ، وهي حيثية ورود الاعتبارات الثلاثة
عليها - أعني اللاّ بشرط القسمي وبشرط لا وبشرط شيء - باعتبار أنّها مجمع لتلك
الاعتبارات ومقسم لها ، فهذه الحيثية ملحوظة فيها ولم تلحظ في الماهية المهملة .
ثمّ إنّ لتلك الطبيعة المهملة أفراداً ومصاديق في الخارج ، وهي كل ما يمكن أن تنطبق
عليه هذه الطبيعة ، هذا من ناحية .
هامش
( 1 ) [ بل ذكره في المجلد الرابع من هذا الكتاب ص 512 ] .