تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الأُولى : أن تكون المصلحة قائمة بصرف الوجود . الثانية : أن تكون قائمة بمطلق الوجود على نحو العموم الاستغراقي . الثالثة : أن تكون قائمة بمجموع الوجودات على نحو العموم المجموعي . الرابعة : أن تكون قائمة بعنوان بسيط متولد من هذه الوجودات الخارجية ، هذا كلّه بحسب مقام الثبوت . وأمّا بحسب مقام الاثبات ، فلا شبهة في أنّ إرادة كل من الصور الثلاث الأخيرة من الأمر المتعلق بطبيعة تحتاج إلى عناية زائدة ونصب قرينة تدل على إرادته ، وأمّا إذا لم تكن قرينة على إرادة إحدى هذه الصور فاطلاقه في مقام الاثبات بمقتضى الفهم العرفي وارتكازهم كان قرينةً عامةً على أنّ المراد منه هو الصورة الأُولى ، وأنّ المصلحة قائمة بصرف الوجود . والسر في ذلك : هو أنّ متعلق الأمر بما أنّه كان الطبيعة المهملة ، فلا محالة لا يدل إلاّ على إيجادها في الخارج ، ومن المعلوم أنّ إيجادها يتحقق بأوّل وجودها ، إلاّ أن تقوم قرينة على إرادة المتعدد منها أو خصوصية أُخرى . وأمّا متعلق النهي فهو وإن كان تلك الطبيعة المهملة ، إلاّ أنّه لما كان يدل على مبغوضية وجودها في الخارج بلا قرينة على التقييد بالوجود الأوّل ، أو بمجموع الوجودات ، فلا محالة مقتضى الاطلاق هو مبغوضية كل وجود منها ، فهذا هو السر في افتراق كل من الأمر والنهي عن الآخر . فالنتيجة هي أنّ الأمر لا يدل إلاّ على اعتبار صرف وجود الطبيعة في ذمّة المكلف ، من دون الدلالة على خصوصية زائدة عليه . ومن هنا قلنا في بحث المرّة والتكرار ( 1 ) أنّهما خارجان عن مفاد الأمر مادةً
هامش
( 1 ) في المجلد الثاني من هذا الكتاب ص 15 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 284 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي