الأُولى : أن تكون المصلحة قائمة بصرف الوجود .
الثانية : أن تكون قائمة بمطلق الوجود على نحو العموم الاستغراقي .
الثالثة : أن تكون قائمة بمجموع الوجودات على نحو العموم المجموعي .
الرابعة : أن تكون قائمة بعنوان بسيط متولد من هذه الوجودات الخارجية ، هذا كلّه بحسب
مقام الثبوت .
وأمّا بحسب مقام الاثبات ، فلا شبهة في أنّ إرادة كل من الصور الثلاث الأخيرة من
الأمر المتعلق بطبيعة تحتاج إلى عناية زائدة ونصب قرينة تدل على إرادته ، وأمّا إذا
لم تكن قرينة على إرادة إحدى هذه الصور فاطلاقه في مقام الاثبات بمقتضى الفهم
العرفي وارتكازهم كان قرينةً عامةً على أنّ المراد منه هو الصورة الأُولى ، وأنّ
المصلحة قائمة بصرف الوجود .
والسر في ذلك : هو أنّ متعلق الأمر بما أنّه كان الطبيعة المهملة ، فلا محالة لا يدل
إلاّ على إيجادها في الخارج ، ومن المعلوم أنّ إيجادها يتحقق بأوّل وجودها ، إلاّ أن
تقوم قرينة على إرادة المتعدد منها أو خصوصية أُخرى . وأمّا متعلق النهي فهو وإن كان
تلك الطبيعة المهملة ، إلاّ أنّه لما كان يدل على مبغوضية وجودها في الخارج بلا
قرينة على التقييد بالوجود الأوّل ، أو بمجموع الوجودات ، فلا محالة مقتضى الاطلاق هو
مبغوضية كل وجود منها ، فهذا هو السر في افتراق كل من الأمر والنهي عن الآخر .
فالنتيجة هي أنّ الأمر لا يدل إلاّ على اعتبار صرف وجود الطبيعة في ذمّة المكلف ، من
دون الدلالة على خصوصية زائدة عليه .
ومن هنا قلنا في بحث المرّة والتكرار ( 1 ) أنّهما خارجان عن مفاد الأمر مادةً
هامش
( 1 ) في المجلد الثاني من هذا الكتاب ص 15 .