تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وهيئةً ، فهو كما لا يدل عليهما في الأفراد الطولية كذلك لا يدل على الوحدة والتعدد في الأفراد العرضية . وأمّا سبب الاكتفاء بالمرّة في مقام الامتثال فهو من جهة انطباق الطبيعة المأمور بها عليها لا من جهة دلالة الأمر على المرّة وهذا واضح . وخلاصة هذا الفرق بين الأمر والنهي ، هي أنّ المصلحة في طرف الأمر قائمة بصرف وجود الطبيعة ما لم تقم قرينة على الخلاف ، ولأجل ذلك لا ينحل الأمر بانحلال أفراد الطبيعة في الواقع . وأمّا المصلحة ففي طرف النهي قائمة بمطلق وجودها ، إلاّ إذا قامت قرينة على أنّها قائمة بصرف وجودها مثلاً أو بمجموع وجوداتها وهكذا ، ولذلك ينحل في الواقع بانحلالها فيثبت لكل فرد منها حكم مستقل . ولنا أن نأخذ بالنقد على هذا الفرق من ناحيتين : الأُولى : أنّ هذا الفرق أخص من المدّعى ، فانّه لا يثبت التفرقة بين الأمر والنهي مطلقاً وعلى وجهة نظر جميع المذاهب ، حيث إنّه يرتكز على وجهة نظر مذهب من يرى تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ، ولا يجري على وجهة نظر مذهب من لا يرى التبعية كالأشاعرة ، فإذن لا يجدي مثل هذا الفرق أصلاً . الثانية : أنّ هذا الفرق وإن كان صحيحاً في نفسه ، إلاّ أنّه لا طريق لنا إلى إحرازه مع قطع النظر عما هو مقتضى إطلاق الأمر والنهي بحسب المتفاهم العرفي ومرتكزاتهم ، وذلك لما ذكرناه غير مرّة من أنّه لا طريق لنا إلى ملاكات الأحكام مع قطع النظر عن ثبوتها ، وعلى هذا الضوء فلا يمكننا إحراز أنّ المفسدة في المنهي عنه قائمة بمطلق وجوده ، والمصلحة في المأمور به قائمة بصرف وجوده ، مع قطع النظر عن تعلق النهي بمطلق وجوده وتعلق الأمر بصرف وجوده ، فإذن لا أثر لهذا الفرق مع قطع النظر عن الفرق الآتي ، وهو أنّ قضية الاطلاق