متتابعين أو عتق رقبة مؤمنة كما في كفارة صوم شهر رمضان ، فلا محالة يكون مردّ هذا
إلى عدم دخل شيء من خصوصياتها في غرض المولى الداعي إلى الأمر بأحدها ، لفرض أنّه
يحصل باتيان كل منها في الخارج ، هذا من جانب . ومن جانب آخر : المفروض أنّ الغرض لم
يقم بكل واحد منها ، وإلاّ لكان كل منها واجباً تعيينياً . ومن جانب ثالث : أنّ وجوب
أحدها المعيّن في الواقع لا يمكن بعد ما كان الجميع في الوفاء بغرض المولى على نسبة
واحدة .
ونتيجة ذلك لا محالة هي وجوب الجامع بين هذه الاُمور ، وأنّ الغرض الداعي له يحصل
باتيانه في ضمن إيجاد أيّ فرد منها شاء المكلف إيجاده ، لوضوح أنّ مردّ وجوب الجامع
بالتحليل إلى عدم دخل شيء من خصوصيات هذه الاُمور ، وأنّ الغرض المزبور يترتب على
فعل كل منها في الخارج من دون خصوصية لهذا وذاك أصلاً ، وهذا أمر معقول في نفسه ، بل
واقع في العرف والشرع ، فانّ غرض المولى إذا تعلق بأحد الفعلين أو الأفعال فلا محالة
يأمر بالجامع بينهما وهو أحدهما لا بعينه ، مع عدم ملاحظة خصوصية شيء منها .
ومن هنا يظهر أنّ مرادنا من تعلق الأمر بالجامع الانتزاعي ليس تعلقه به بما هو
موجود في النفس ولا يتعدى عن أُفقها إلى أُفق الخارج ، ضرورة أنّه غير قابل لأن
يتعلق به الأمر أصلاً وأن يقوم به الغرض ، بل مرادنا من تعلق الأمر به بما هو منطبق
على كل واحد من الفعلين أو الأفعال في الخارج ، ويكون تطبيقه على ما في الخارج بيد
المكلف ، فله أن يطبّق على هذا ، وله أن يطبّق على ذاك . ولعل منشأ تخيل أنّه لا يمكن
تعلق الأمر بالجامع الانتزاعي هو تعلقه به على النحو الأوّل دون الثاني .
وقد تحصّل من ذلك أنّه لا مانع من أن يكون المأمور به هو العنوان الانتزاعي على
النحو المزبور ، لا من ناحية الأمر ولا من ناحية الغرض كما عرفت .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٥