نقطة واحدة ، وهي أنّ متعلق الوجوب في الواجبات التعيينية الطبيعة المتأصلة كالصلاة
والصوم والحج وما شاكلها ، وفي الواجبات التخييرية الطبيعة المنتزعة كعنوان أحدهما ،
وأمّا من نقاط أُخرى فلا فرق بينهما أصلاً ، فكما أنّ التطبيق في الواجبات التعيينية
بيد المكلف ، فكذلك التطبيق في الواجبات التخييرية ، وكما أنّ متعلق الأمر في
الواجبات التعيينية ليس هو الأفراد كذلك متعلق الأمر في الواجبات التخييرية .
[ التخيير بين الأقل والأكثر ]
بقي هنا شيء : وهو أنّه هل يمكن التخيير بين الأقل والأكثر أم لا ؟ وجهان ، فذهب
بعضهم إلى عدم إمكانه ، بدعوى أنّه مع تحقق الأقل في الخارج وحصوله يحصل الغرض ،
فإذن يكون الأمر بالأكثر لغواً فلا يصدر من الحكيم .
وقد أجاب عنه المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) وإليك نص كلامه : لكنّه ليس كذلك ، فانّه
إذا فرض أنّ المحصّل للغرض فيما إذا وجد الأكثر هو الأكثر لا الأقل الذي في ضمنه ،
بمعنى أن يكون لجميع أجزائه حينئذ دخل في حصوله ، وإن كان الأقل لو لم يكن في ضمنه
كان وافياً به أيضاً ، فلا محيص عن التخيير بينهما ، إذ تخصيص الأقل بالوجوب حينئذ
كان بلا مخصص ، فانّ الأكثر بحدّه يكون مثله على الفرض ، مثل أن يكون الغرض الحاصل من
رسم الخط مترتباً على الطويل إذا رسم بما له من الحد لا على القصير في ضمنه ، ومعه
كيف يجوز تخصيصه بما لا يعمه ، ومن الواضح كون هذا الفرض بمكان من الامكان .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٧