تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الواجبات التعيينية الطبيعة المتأصلة والجامع الحقيقي ، وفي الواجبات التخييرية الطبيعة المنتزعة والجامع العنواني ، فهذا هو نقطة انطلاق الفرق بينهما . وتخيّل أنّه لا يمكن تعلق الأمر بالجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدهما في المقام ضرورة أنّه ليس له واقع موضوعي غير تحققه في عالم الانتزاع والنفس ، فلا يمكن أن يتعدّى عن أُفق النفس إلى ما في الخارج ، ومن الواضح أنّ مثله لا يصلح أن يتعلق به الأمر . خيال خاطئ جداً ، بداهة أنّه لا مانع من تعلق الأمر به أصلاً بل تتعلق به الصفات الحقيقية كالعلم والإرادة وما شاكلهما ، فما ظنّك بالحكم الشرعي الذي هو أمر اعتباري محض ، وقد تقدّم منّا غير مرّة من أنّ الأحكام الشرعية سواء أكانت وضعية أو تكليفية أُمور اعتبارية ، وليس لها واقع ما عدا اعتبار الشارع ، ومن المعلوم أنّ الأمر الاعتباري كما يصح تعلقه بالجامع الذاتي كذلك يصح تعلقه بالجامع الانتزاعي ، فلا مانع من اعتبار الشارع ملكية أحد المالين للمشتري عند قول البائع بعت أحدهما ، بل وقع ذلك في الشريعة المقدّسة كما في باب الوصية ، فانّه إذا أوصى الميت بملكية أحد المالين لشخص بعد موته فلا محالة يكون ملكاً له بعد موته ، وتكون وصيته بذلك نافذة ، وكذا لا مانع من اعتبار الشارع أحد الفعلين أو الأفعال في ذمّة المكلف . وعلى الجملة : فلا شبهة في صحّة تعلق الأمر بالعنوان الانتزاعي وهو عنوان أحدهما ، ومجرد أنّه لا واقع موضوعي له لا يمنع عن تعلقه به ، ضرورة أنّ الأمر لا يتعلق بواقع الشيء ، بل بالطبيعي الجامع ، ومن الواضح جداً أنّه لا يفرق فيه بين أن يكون متأصلاً أو غير متأصل أصلاً . وتخيّل أنّ الجامع الانتزاعي لا يصلح أن يكون متعلقاً للتكليف ، ضرورة أنّ التكليف تابع لما فيه المصلحة أو المفسدة ، ومن الواضح جداً أنّه لا مصلحة
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 223 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي