تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وثانياً : أنّه لا طريق لنا إلى إحراز أنّ الغرض المترتب على الخصال واحد بالسنخ والنوع وأنّ الالزامي منه وجود واحد ، فانّه يحتاج إلى علم الغيب . وثالثاً : على تقدير تسليم ذلك إلاّ أنّ لازمه وجوب أحد تلك الخصال لا وجوب الجميع . ودعوى أنّ وجوب أحدها المردد في الواقع غير معقول ، ووجوب أحدها المعيّن ترجيح بلا مرجح ، فلا محالة وجب الجميع فاسدة ، وذلك لأنّا لا نقول بوجوب أحدهما المردد في الواقع ليقال إنّه غير معقول ، ولا بوجوب أحدهما المعيّن ليكون ترجيحاً من غير مرجح ، بل نقول بوجوب أحدهما لا بعينه وهو غير أحدهما المردد في الواقع المعبّر عنه بأحدهما المصداقي ، ضرورة أنّ الأوّل قابل لتعلق التكليف به دون هذا . فها هنا دعويان : الأُولى : أنّ أحدهما لا بعينه المعبّر عنه بالجامع الانتزاعي قابل لتعلق التكليف به . الثانية : أنّ أحدهما المردد في الواقع غير قابل له . أمّا الدعوى الأُولى : فلأنّه لا يعتبر في متعلق التكليف الذي هو أمر اعتباري أن يكون جامعاً ذاتياً ، بل يجوز أن يكون جامعاً انتزاعياً ، وهو عنوان أحد الفعلين أو الأفعال ، كما سيأتي بيانه بشكل واضح ( 1 ) . وأمّا الدعوى الثانية : فلأنّ المردد في الواقع والخارج محال في ذاته ، ضرورة أنّه لا ثبوت ولا وجود له فيه ، فإذن كيف يتعلق الأمر به ، وهذا واضح . فما أفاده شيخنا المحقق ( قدس سره ) من أنّ الأمر في المقام لا يخلو من أن يتعلق بأحدهما المردد في الواقع وأن يتعلق بأحدهما المعيّن فيه أو بالجميع ، وحيث إنّ
هامش
( 1 ) في ص 222 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 213 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي