في البين فلذا أوجب الجمع بين الخصال كما في كفارة الإفطار بالحرام .
الثاني : أن يفرض أنّ الغرض المترتب على الخصال - أعني الصوم والعتق والاطعام - وإن
كان واحداً نوعياً وواحداً بالسنخ ، إلاّ أنّ الالزامي من ذلك الغرض وجود واحد منه ،
وبما أنّ نسبة كل منها إلى ذلك الوجود الواحد على السوية ، فلذا يجب الجميع ، لأنّ
وجوب أحدها المردد في الواقع غير معقول ، ووجوب أحدها المعيّن ترجيح بلا مرجّح ، هذا
من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : حيث إنّ وجوداً واحداً من ذلك الغرض لازم ، فلأجل ذلك يجوز ترك كل
منها عند الاتيان بالآخر .
ولنأخذ بالمناقشة على هذه النظرية بكلا تفسيريها .
أمّا تفسيرها الأوّل : فيرد عليه :
أوّلاً : أنّه مخالف لظاهر الدليل ، حيث إنّ ظاهر العطف فيه بكلمة ( أو ) هو وجوب
أحدهما أو أحدها لا وجوب الجميع ، كما هو واضح .
وثانياً : أنّا قد ذكرنا غير مرّة أنّه لا طريق لنا إلى إحراز الملاك في شيء ما
عدا تعلق الأمر به ، وحيث إنّ الأمر فيما نحن تعلق بأحد الطرفين أو الأطراف ، فلا
محالة لا نستكشف إلاّ قيام الغرض به ، فإذن لا طريق لنا إلى كشف تعدد الملاك أصلاً ،
فيحتاج الحكم بتعدده وقيامه بكل منها إلى دعوى علم الغيب .
وثالثاً : أنّه لا طريق لنا إلى أنّ مصلحة التسهيل والارفاق على حد توجب جواز ترك
الواجب ، وعلى فرض تسليم أنّها تكون بهذا الحد فهي عندئذ تمنع عن أصل جعل الوجوب
للجميع ، ضرورة أنّ مصلحة ما عدا واحداً منها مزاحمة بتلك المصلحة ، أعني مصلحة
التسهيل والارفاق ، ومن الواضح جداً أنّ المصلحة المزاحمة بمصلحة أُخرى لا تدعو إلى
جعل حكم شرعي أصلاً ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٠