تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الأوّل والثاني غير معقول فيتعين الثالث ، غير صحيح ، لما عرفت من أنّ هنا شقاً رابعاً وهو تعلق الأمر بأحدهما لا بعينه المعبّر عنه بالجامع الانتزاعي ، وهو قابل لتعلق التكليف به كما سنتعرّض له عن قريب إن شاء الله ، غاية الأمر أنّ المكلف مخيّر في تطبيقه على هذا الفرد أو ذاك . ورابعاً : على تقدير تسليم أنّ الواجب هو الجميع ، إلاّ أنّ لازم ذلك هو تعدد العقاب عند ترك الجميع وعدم الاتيان بشيء منها ، ضرورة أنّ الجائز هو ترك كل منها إلى بدل لا مطلقاً ، كما مرّ آنفاً . فالنتيجة أنّ هذا القول بكلا تفسيريه لا يرجع إلى معنىً صحيح . المذهب الثالث : هو ما اختاره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) وإليك نص كلامه : والتحقيق أن يقال إنّه إن كان الأمر بأحد الشيئين بملاك أنّه هناك غرض واحد يقوم به كل واحد منهما ، بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض ، ولذا يسقط به الأمر ، كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقلياً لا شرعياً ، وذلك لوضوح أنّ الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان ما لم يكن بينهما جامع في البين ، لاعتبار نحو من السنخيّة بين العلّة والمعلول ، وعليه فجعلهما متعلقين للخطاب الشرعي لبيان أنّ الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين . وإن كان بملاك أنّه يكون في كل واحد منهما غرض لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر باتيانه ، كان كل واحد واجباً بنحو من الوجوب يستكشف عنه تبعاته من عدم جواز تركه إلاّ إلى الآخر ، وترتب الثواب على فعل الواحد منهما والعقاب على تركهما ، فلا وجه في مثله للقول بكون الواجب هو أحدهما لا بعينه مصداقاً ولا مفهوماً كما هو واضح ، إلاّ أن يرجع إلى ما