الواجب التخييري
قد اختلف العلماء فيه إلى عدّة آراء ومذاهب :
المذهب الأوّل : أنّ الواجب هو ما يختاره المكلف في مقام الامتثال ، مثلاً في موارد
التخيير بين القصر والاتمام لو اختار المكلف القصر مثلاً فهو الواجب عليه ولو عكس
فبالعكس . وهذا المذهب لسخافته تبرأ منه كل من نسب إليه ، ولذا ذكر صاحب المعالم ( قدس
سره ) ( 1 ) أنّ كلاً من الأشاعرة والمعتزلة نسب هذا المذهب إلى الآخر وتبرأ منه ، وكيف
كان فلازم هذه النظرية هو أنّ الواجب يختلف باختلاف المكلفين ، بل باختلاف حالاتهم ،
فلو اختار أحدهم في المثال المزبور القصر في مقام الامتثال والآخر التمام ، فالواجب
على الأوّل هو القصر واقعاً وعلى الثاني هو التمام كذلك ، أو لو اختار أحدهم القصر
في يوم والتمام في يوم آخر فالواجب عليه في اليوم الأوّل هو القصر وفي اليوم الثاني
التمام ، وكذا الحال في كفارة شهر رمضان وما شاكلها .
فالنتيجة : هي أنّ وجوب الواجب في هذا الفرض واقعاً تابع لاختيار المكلف في مقام
الامتثال ، بحيث لا وجوب له قبل اختياره في الواقع ونفس الأمر .
ويردّه أوّلاً : أنّه مخالف لظواهر الأدلة الدالة على وجوب فعلين أو أفعال على نحو
التخيير ، ولا تعيّن لما هو الواجب على المكلف في الواقع ونفس الأمر ،
هامش
( 1 ) معالم الدين : 72 .