تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

الواجب التخييري

قد اختلف العلماء فيه إلى عدّة آراء ومذاهب : المذهب الأوّل : أنّ الواجب هو ما يختاره المكلف في مقام الامتثال ، مثلاً في موارد التخيير بين القصر والاتمام لو اختار المكلف القصر مثلاً فهو الواجب عليه ولو عكس فبالعكس . وهذا المذهب لسخافته تبرأ منه كل من نسب إليه ، ولذا ذكر صاحب المعالم ( قدس سره ) ( 1 ) أنّ كلاً من الأشاعرة والمعتزلة نسب هذا المذهب إلى الآخر وتبرأ منه ، وكيف كان فلازم هذه النظرية هو أنّ الواجب يختلف باختلاف المكلفين ، بل باختلاف حالاتهم ، فلو اختار أحدهم في المثال المزبور القصر في مقام الامتثال والآخر التمام ، فالواجب على الأوّل هو القصر واقعاً وعلى الثاني هو التمام كذلك ، أو لو اختار أحدهم القصر في يوم والتمام في يوم آخر فالواجب عليه في اليوم الأوّل هو القصر وفي اليوم الثاني التمام ، وكذا الحال في كفارة شهر رمضان وما شاكلها . فالنتيجة : هي أنّ وجوب الواجب في هذا الفرض واقعاً تابع لاختيار المكلف في مقام الامتثال ، بحيث لا وجوب له قبل اختياره في الواقع ونفس الأمر . ويردّه أوّلاً : أنّه مخالف لظواهر الأدلة الدالة على وجوب فعلين أو أفعال على نحو التخيير ، ولا تعيّن لما هو الواجب على المكلف في الواقع ونفس الأمر ،
هامش
( 1 ) معالم الدين : 72 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 207 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي