محكوماً بالوجوب والآخر محكوماً بالحرمة ، وأمّا كونهما لا بدّ أن يكونا متوافقين فيه
فهو لم يثبت قطعاً لعدم الدليل عليه أصلاً ، فإذن لا يمكن ابتناء النزاع في المسألة
على هذا ، كما أنّه لا يمكن ابتناؤه على ما ذكره شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) .
وكيف كان فالعجب منه ( قدس سره ) كيف غفل عن هذه النقطة الواضحة ، وهي أنّ هذه الأعراض
واللوازم ليست متعلقة للأمر على كلا القولين كما عرفت بشكل واضح . ولعل منشأ غفلته
عنها تخيل كون تلك اللوازم والأعراض من مشخصات المأمور به في الخارج ، ولكنّك عرفت
أنّ هذا مجرد خيال لا واقع له ، وأنّ مثل هذا الخيال عن مثله ( قدس سره ) غريب ، وذلك
لما سبق من أنّ تلك الأعراض لا تعقل أن تكون من مشخصات الوجود خارجاً ، فانّ تشخص
الوجود كما مرّ بنفسه لا بشيء آخر ، بل إنّها وجودات أُخرى في قبال ذلك الوجود
وملازمة له في الخارج .
فالنتيجة مما ذكرناه قد أصبحت : أنّ النزاع المعقول في هذه المسألة هو ما ذكرناه ، لا
ما ذكره شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) وعلى هذا فلا ثمرة للمسألة أصلاً كما عرفت .
نلخص نتيجة البحث عن هذه المسألة في عدّة خطوط :
الأوّل : أنّ النزاع المعقول في هذه المسألة إنّما هو ابتناء ذلك على وجود الطبيعي
في الخارج وعدم وجوده فيه ، وإلاّ فقد عرفت أنّ النزاع فيها بظاهره لا يرجع إلى
معنىً محصّل أصلاً .
الثاني : أنّ الصحيح هو وجود الطبيعي في الخارج ، وذلك لأجل أنّ إسناد الوجود إلى
الفرد كما أنّه حقيقي ، كذلك إسناده إلى الطبيعي ، ضرورة أنّه لا فرق بين قولنا زيد
موجود وقولنا الانسان موجود ، ولا نعني بوجود الطبيعي في
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠١