تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
القدرة فيه ولا يمكن العكس ، بداهة أنّه يلزم من وجوب هذا القيد عدمه ، إذ معنى تقديمه هو أنّه واجب في ضمن الصلاة ، والمفروض أنّ تقديمه عليه مستلزم لانتفاء الصلاة ، ومن المعلوم أنّ كل ما يلزم من وجوده عدمه فهو محال ، وهذا لا من ناحية أهمّية الطهور ، ليقال إنّه لا عبرة بها في باب التعارض أصلاً ، بل هو من ناحية أنّ تقديم غيره عليه يوجب انتفاء حقيقة الصلاة ، فلا صلاة عندئذ لتجب . وبتعبير آخر : أنّ دوران الأمر بين جزأين أو شرطين أو جزء وشرط على كلا القولين - أي القول بالتعارض والقول بالتزاحم - إنّما هو في فرض تحقق حقيقة الصلاة وصدقها ، بأن لا يكون انتفاء شيء منهما موجباً لانتفاء الصلاة ، فعندئذ يقع الكلام في تقديم أحدهما على الآخر ، فبناءً على القول بالتزاحم يرجع إلى قواعده وأحكامه ، وبناءً على القول بالتعارض يرجع إلى مرجحاته وقواعده . وأمّا إذا فرضنا دوران الأمر بين ما هو مقوّم لحقيقة الصلاة وغيره ، فلا إشكال في تقديم الأوّل على الثاني وعدم الاعتناء به ، ضرورة أنّ مرجع هذا إلى دوران الأمر بين سقوط أصل الصلاة وسقوط جزئها أو قيدها ، ومن المعلوم أنّه لا معنى لهذا الدوران أصلاً ، حيث إنّه لا يعقل سقوط أصل الصلاة وبقاء القيد على وجوبه ، لفرض أنّ وجوبه ضمني لا استقلالي . وقد تحصّل من ذلك كبرى كلّية ، وهي أنّه لا معنى لوقوع التزاحم أو التعارض بين ما هو مقوّم لحقيقة الصلاة وبين غيره من الأجزاء أو الشرائط ، هذا بناءً على ما قوّيناه ( 1 ) من سقوط الصلاة عن فاقد الطهورين وغيرهما من الأركان . وأمّا بناءً على عدم سقوطها عنه فوقتئذ تفترق نظرية التزاحم في
هامش
( 1 ) في شرح العروة 10 : 215 .