تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وعلى هذا ، فمقتضى القاعدة هنا التخيير ، بمعنى جعل الشارع أحدهما جزءاً ، إذ احتمال اعتبار خصوصية كل منهما مدفوع بأصالة البراءة ، فانّ اعتبارها يحتاج إلى مؤونة زائدة ، ومقتضى الأصل عدمها ، فإذن النتيجة هي جزئية الجامع بينهما ، لا خصوص هذا ولا ذاك ، هذا كلّه حسب ما تقتضيه القاعدة في دوران الأمر بين فردين طوليين من نوع واحد . وأمّا بحسب الأدلة الخاصة ، فقد ظهر من بعض أدلة وجوب القيام تعيّنه في الركعة الأُولى وهو قوله ( عليه السلام ) في صحيحة جميل بن دراج « إذا قوي فليقم » ( 1 ) فانّه ظاهر في وجوب القيام مع القدرة عليه فعلاً ، وأنّ المسقط له ليس إلاّ العجز الفعلي ، والمفروض أنّ المكلف قادر عليه فعلاً في الركعة الأُولى ، فإذا كان قادراً عليه كذلك يتعين بمقتضى قوله ( عليه السلام ) : « إذا قوي فليقم » ومن المعلوم أنّه إذا قام في الأُولى عجز عنه في الثانية فيسقط بسقوط موضوعه ، وهو القدرة . وأمّا غير القيام كالقراءة والركوع والسجود ونحوها فلا يظهر من أدلتها وجوب الاتيان بها في الركعة الأُولى في مثل هذه الموارد - أعني موارد دوران الأمر بين ترك هذه الأجزاء في الأُولى وتركها في الثانية - لعدم ظهورها في وجوب تلك الاُمور مع القدرة عليها فعلاً ، بل هي ظاهرة في وجوبها مع القدرة عليها في تمام الصلاة . وعليه فلا فرق بين القدرة عليها في الركعة الأُولى والقدرة عليها في الركعة الثانية أصلاً ، ولا تجب صرف القدرة فيها في الأُولى بل له التحفظ بها عليها في الثانية ، فإذن المرجع فيها هو ما ذكرناه من التخيير باعتبار أنّ الدليل كما عرفت لا يمكن أن يشمل كليهما معاً ، لفرض عدم القدرة عليهما ،
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 495 / أبواب القيام ب 6 ح 3 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 121 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي