تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
إذا لم يكن هناك أصل لفظي من عموم أو إطلاق ، وليس المرجع في مثله المرجحات السندية ، وذلك لعدم تمامية جريان مقدّمات الحكمة في كل منهما في هذا الحال ، فلا موجب لترجيح أحدهما على الآخر إذا كان واجداً للترجيح ، ومقتضى الأصل العملي في المقام هو التخيير ، حيث إنّا نعلم إجمالاً بوجوب أحدهما من الخارج ، فيكون المرجع أصالة عدم اعتبار خصوصية هذا وخصوصية ذاك . ونتيجة ذلك هي جزئية الجامع بينهما من دون اعتبار أيّة خصوصية . وقد تحصّل مما ذكرناه : أنّ الرجوع إلى مرجحات باب التعارض منحصر في خصوص القسم الرابع فحسب ، أمّا في الأقسام الباقية فلا يرجع في شيء منها إلى تلك المرجحات أبداً . هذا كلّه إذا كان الأمر دائراً بين جزأين أو شرطين مختلفين في النوع . وأمّا إذا كان الأمر دائراً بين فردين من نوع واحد ، كما إذا دار الأمر بين ترك القيام في الركعة الأُولى وتركه في الركعة الثانية ، أو دار الأمر بين ترك القراءة في الركعة الأُولى وتركها في الثانية وهكذا ، ففي أمثال هذه الموارد الدليل على وجوب ذلك وإن كان واحداً في مقام الاثبات والابراز ، إلاّ أنّه في الواقع ينحل بانحلال أفراد هذا النوع ، فيثبت لكل منها وجوب ، وعليه فلا محالة تقع المعارضة بين وجوب هذا الفرد ووجوب ذاك الفرد - بمعنى استحالة جعل وجوب كليهما معاً في هذا الحال - ففي هذين المثالين تقع المعارضة بين وجوب القيام في الركعة الأُولى ووجوبه في الثانية ، وبين وجوب القراءة في الأُولى ووجوبها في الثانية وهكذا ، للعلم الاجمالي بجعل أحدهما في الواقع ، واستحالة جعل كليهما معاً ، ومن الواضح أنّا لا نعني بالتعارض إلاّ التنافي بين الحكمين بحسب مقام الجعل ، وهو موجود في أمثال تلك الموارد .