لا يعقل فيه التزاحم ، ولا موضوع له ، ضرورة أنّه إنّما يعقل فيما إذا كان أصل
المجعول لكل منهما معلوماً ، وكان التنافي بينهما في مقام الامتثال ، لا في مثل
المقام ، كما لا يخفى .
فقد أصبحت النتيجة بوضوح أنّه لا فرق في عدم جريان التزاحم بين جزأين أو شرطين أو
جزء وشرط من واجب واحد ، بين أن يكون الأمر متعلقاً به بعنوان كون أجزائه مقدورة ،
وأن يكون متعلقاً به على نحو الاطلاق بلا تقييد بحالة خاصة دون أُخرى .
نعم ، فرق بينهما في نقطة أجنبية عما هو ملاك التزاحم والتعارض بالكلّية ، وهي أنّ
ثبوت الأمر بالباقي هنا مقتضى نفس تخصيص جزئية أجزائه بحال القدرة - كما عرفت -
وهناك يحتاج إلى دليل خارجي يدل عليه ، وإلاّ فلا وجوب له .
نعم ، قد ثبت في خصوص باب الصلاة وجوب الباقي بدليل ، وهو ما دلّ على أنّ الصلاة لا
تسقط بحال ( 1 ) بل الضرورة قاضية بعدم جواز ترك الصلاة في حال إلاّ لفاقد الطهورين
على ما قوّيناه ( 2 ) ، ومع قطع النظر عن ذلك تكفينا الروايات الخاصة الدالة على وجوب
الاتيان بالصلاة جالساً إذا لم يتمكن من القيام ، وعلى وجوب الاتيان بها بغير
الاستقبال إلى القبلة إذا لم يتمكن منه وعلى وجوب الاتيان في الثوب النجس أو عارياً
على الخلاف في المسألة ، وغير ذلك ، فهذه الروايات قد دلّت على وجوب الاتيان بالباقي
وأنّه لا يسقط ، والساقط إنّما هو الأمر المتعلق بالمجموع المركب من الجزء أو القيد
المتعذر ، فلو
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 373 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 .
( 2 ) شرح العروة 10 : 215 .