مكان مباح كذلك ثمّ بان عدمها واقعاً لم ينكشف أنّ الصلاة فاقدة للشرط في ظرفها ،
لفرض أنّ الشرط أعم منها ومن الطهارة أو الحلية الظاهرية ، والمفروض أنّها واجدة
لها في ظرفها حقيقة ، فلا يعقل انكشاف الخلاف بالإضافة إليها . نعم ، هي فاقدة
للطهارة أو الحلية الواقعية ، ولكن قد عرفت أنّ الشرط ليس خصوصها ، ومن هنا يظهر
أنّ التعبير بانكشاف الخلاف في أمثال هذه الموارد إنّما هو بلحاظ الطهارة أو الحلية
الواقعية .
إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة وهي أنّ عدم الإجزاء في موارد هذه الأُصول غير
معقول فلا مناص من القول بالإجزاء .
وأمّا الثاني - وهو مفاد الأمارات - فلأنّ المجعول في مواردها إنّما هو حجيتها
بلحاظ نظرها إلى الواقع وإثباتها له على ما هو عليه من دون جعل شيء آخر فيها في
مقابل الواقع ، بيان ذلك : أمّا بناءً على كون المجعول فيها هو الطريقية والكاشفية
والعلم التعبدي فواضح ، وذلك لأنّ الأمارة على ضوء هذه النظرية إن كانت مطابقة
للواقع أثبتت الواقع فحسب ، وإن كانت خاطئة وغير مطابقة له لم تؤد إلى حكم شرعي
أصلاً : لا واقعي ولا ظاهري ، أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فلفرض عدم جعل حكم
ظاهري في قبال الحكم الواقعي في موردها ، وإنّما المجعول كما عرفت هو الطريقية
والكاشفية فحسب ، فإذن حالها حال القطع المخالف للواقع . وأمّا بناءً على نظريته
( قدس سره ) من أنّ المجعول فيها إنّما هو المنجزية والمعذرية ، فأيضاً الأمر كذلك ،
لأنها على تقدير المطابقة تثبت الواقع إثباتاً تنجزياً فحسب ، وعلى تقدير المخالفة
فلا حكم في موردها ، لا واقعاً ولا ظاهراً ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلما
عرفت من أنّ المجعول في مواردها إنّما هو المنجزية والمعذرية دون شيء آخر .
وعلى الجملة : فحال الأمارات حال القطع من هذه الناحية فلا فرق بينهما
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٩