على أنّ سببه فوت الواقع ولو لم يكن هو فريضة كان القضاء واجباً عليه لتحقق سببه
وإن أتى بالفرض ، لكنّه مجرد الفرض ( 1 ) .
نتيجة ما أفاده ( قدس سره ) هي جواز البدار مع تمكن المكلف من الاتيان بالفعل
الاختياري التام وعدم وجوب الإعادة عليه بعد ارتفاع العذر في أثناء الوقت ، وذلك من
جهة إطلاق الدليل ، ومع عدمه أصالة البراءة عن وجوبها .
وقد اختار هذا القول في خصوص الطهارة الترابية جماعة منهم السيِّد الطباطبائي ( قدس
سره ) في العروة ( 2 ) .
والصحيح في المقام أن يقال : إنّه لا إطلاق لأدلّة مشروعية التيمم بالقياس إلى من
يتمكن من الاتيان بالعمل الاختياري في الوقت ، بداهة أنّ وجوب التيمم وظيفة المضطر
ولا يكون مثله مضطراً ، لفرض تمكنه من الصلاة مع الطهارة المائية في الوقت ، ومجرد
عدم تمكنه منها في جزء منه لا يوجب كونه مكلفاً بالتكليف الاضطراري ما لم يستوعب
تمام الوقت .
وقد ذكرنا في بحث الفقه ( 3 ) أنّ موضوع وجوب التيمم هو عدم التمكن من استعمال الماء
عقلاً أو شرعاً في مجموع الوقت بمقتضى الآية الكريمة وما شاكلها ، فلو افترضنا عدم
استيعاب العذر لمجموع الوقت وارتفاعه في الأثناء لم يكن المكلف مأموراً بالتيمم ،
لعدم تحقق موضوعه .
وبكلمة أُخرى : أنّ الواجب على المكلف هو طبيعي الصلاة مثلاً على نحو صرف الوجود
كما هو الحال في جميع التكاليف الايجابية ، وعليه فطروء
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 85 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 355 المسألة [ 1141 ] .
( 3 ) شرح العروة 10 : 325 .