الأمر الرابع
هل يمكن الحكم بصحة الوضوء أو الغسل من إناء الذهب أو الفضة أو المغصوب أم لم يمكن
؟
أقول : تحقيق الكلام في هذه المسألة يستدعي البحث عنها في جهات :
الأُولى : الوضوء أو الغسل من الماء المغصوب .
الثانية : الوضوء أو الغسل من إناء الذهب أو الفضة أو المغصوب .
الثالثة : الوضوء أو الغسل في الدار المغصوبة أو في الفضاء المغصوب .
أمّا الجهة الأُولى : فلا شبهة في فساد الوضوء أو الغسل ، والوجه فيه ظاهر ، وهو أنّ
المنهي عنه يستحيل أن يكون مصداقاً للمأمور به ، وحيث إنّ الوضوء أو الغسل في هذا
الماء بنفسه تصرّف في مال الغير ومصداق للغصب ، فيستحيل أن ينطبق عليه المأمور به ،
ولا يدخل ذلك في كبرى مسألة التزاحم أبداً كما هو ظاهر .
وأمّا الجهة الثانية : فلو قلنا إنّه يصدق على الوضوء أو الغسل من إناء المغصوب أو
الذهب أو الفضة أنّه نحو تصرف فيه بناءً على عدم جواز استعمال الآنيتين مطلقاً ،
فلا إشكال في فساده أيضاً ، لما عرفت من أنّ المحرّم يستحيل أن يكون مصداقاً للمأمور
به ، وبما أنّ الوضوء أو الغسل على هذا بنفسه محرّم فيمتنع أن ينطبق الواجب عليه ،
وهذا واضح . وأمّا بناءً على ما هو الصحيح من أنّ المأمور به في مثل هذه الموارد غير
متحد مع المنهي عنه ، فانّ المأمور به هو صب الماء على الرأس والبدن أو على الوجه
واليدين ، والمنهي عنه هو أخذ الماء من تلك الأواني ، فلا مانع من الحكم بصحة الوضوء
أو الغسل ، وذلك
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 495
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٥