ولكن قد عرفت فساد كلتا الدعويين في غير موضع . هذا مضافاً إلى أنّ الدعوى الأُولى -
على تقدير تسليمها في نفسها - لا توجب تقييد المتعلق بخصوص تلك الحصة ، كما تقدّم
الكلام في ذلك بشكل واضح ( 1 ) فلا نعيد .
فالصحيح في المقام أن يقال كما ذكرناه سابقاً : إنّ هذه الصورة - أعني بها ما إذا
كان المهم موسعاً والأهم مضيقاً - خارجة عن كبرى مسألة التزاحم لتمكن المكلف فيها
على الفرض من الجمع بين التكليفين في مقام الامتثال ، ومعه لا مزاحمة بينهما أصلاً ،
هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّ البحث عن إمكان ترتب أحد الحكمين على عدم الاتيان بمتعلق
الحكم الآخر واستحالة ذلك ، إنّما هو في فرض التزاحم بينهما ، وإلاّ فلم يكن للبحث
عنه موضوع أصلاً ، كما هو واضح .
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّ الصورة المزبورة خارجة عن موضوع بحث
الترتب ، فان موضوع بحثه هو ما إذا لم يمكن إثبات صحة المهم إلاّ بناءً على القول
بالترتب ، وفي المقام يمكن إثبات صحته بدون الالتزام به ، بل ولو قلنا باستحالته كما
عرفت غير مرّة .
الأمر الثالث
ذكر شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) أنّ المكلف قد يكون عالماً بخطاب الأهم قبل
الشروع في امتثال خطاب المهم ، وقد يكون عالماً به بعد الشروع
هامش
( 1 ) في ص 351 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 99 .