الصلاة هو الروايات الدالة على أنّ تحليلها هو التسليم ( 1 ) ، فان مقتضى إطلاق تلك
الروايات هو حرمة قطعها والخروج عنها بغير التسليم مطلقاً ولو كانت مزاحمة مع
الإزالة . ولكن قد ذكرنا في بحث
الفقه ( 2 ) أنّ شيئاً من هذه الروايات لا يدل على حرمة قطع الصلاة ، غاية ما في الباب
أنّها تدل على أنّ التسليم هو الجزء الأخير ، وأنّ الصلاة تختتم به كما تفتتح
بالتكبيرة ، وأمّا أنّ قطعها يجوز أو لا يجوز فهي أجنبية عن هذا تماماً .
ومن هنا قلنا إنّه لا دليل على حرمة قطع الصلاة أصلاً ما عدا دعوى الاجماع على
ذلك كما في كلمات غير واحد ، ولكن قد ذكرنا أنّ الاجماع لم يتم ، فانّ المحصّل منه
غير ثابت ، والمنقول منه غير معتبر . على أنّه يحتمل أن يكون مدركه تلك الروايات أو
غيرها ، ومع هذا كيف يمكن أن يكون كاشفاً عن قول المعصوم ( عليه السلام ) .
ولو تنزلنا عن ذلك وسلّمنا ثبوت الاجماع ، فالقدر المتيقن منه هو ما إذا لم تكن
الصلاة مزاحمة مع الإزالة ، وأمّا في صورة المزاحمة فلا علم لنا بثبوته ، وذلك لعدم
تعرض كثير من الفقهاء لتلك الصورة . وعليه فلا موجب لتقديم وجوب إتمام الصلاة على
وجوب الإزالة .
وعلى الجملة : بما أنّ الدليل على كل من الطرفين هو الاجماع فهو لا يشمل الصورة
المزبورة ، فإذن لا دليل على وجوب الإزالة في تلك الصورة ، ولا على وجوب الاتمام ،
وحيث لا أهمية في البين فمقتضى القاعدة هو التخيير بين قطع الصلاة والاشتغال
بالإزالة وبين إتمامها ، وتمام الكلام في محلّه .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 415 / أبواب التسليم ب 1 .
( 2 ) شرح العروة 15 : 523 وما بعدها .