قبيح ، لاستلزام ذلك طلب الجمع ، وكذا تعلقه به في حال الاتيان بالأهم قبيح ، لعين
المحذور المزبور . وأمّا تعلقه به في حال عدم الاتيان به وترك امتثاله في الخارج فلا
قبح فيه ، ولازم ذلك هو كون الشرط لتعلق الأمر بالمهم ترك الأهم واقعاً وعدم الاتيان
به خارجاً ، كان تركه معصية أم لم يكن ، كان المكلف محرزاً لانطباق عنوان المعصية
عليه أم لم يحرز .
وأمّا العصيان بما هو مع قطع النظر عن تركه وعدم الاتيان به واقعاً ، فلا يصلح أن
يكون شرطاً له ومصححاً لتعلقه به ، وأمّا مع انضمامه به فهو كالحجر في جنب الانسان ،
فانّ المصحح له واقعاً إنّما هو تركه خارجاً ، بداهة أنّه أساس إمكان الترتب ونقطة
دائرة إمكانه ، لما عرفت من استحالة تعلق الأمر به في غير تلك الحال .
وأمّا ما تكرر في كلماتنا من أنّ فعلية الأمر بالمهم مشروطة بعصيان الأمر بالأهم ،
فمن جهة أنّه عنوان يمكن الإشارة به إلى ما هو شرط في الواقع - وهو ترك الأهم -
غالباً ، لا من ناحية أنّه شرط واقعاً وله موضوعية في المقام . إذن فما أفاده شيخنا
الأُستاذ ( قدس سره ) هنا لا يرجع بالتحليل العلمي إلى معنى صحيح أبداً .
وعلى هذا الأساس لا مانع من الالتزام بالترتب في هاتين المسألتين ودفع الاشكال
المتقدم به ، غاية الأمر أنّ الترتب فيهما حيث إنّه على خلاف القاعدة فيحتاج وقوعه
إلى دليل ، والدليل موجود هنا وهو الروايات الصحيحة الواردة فيهما ( 1 ) ، وذلك لا
ينافي دفع الاشكال بشكل آخر كما سيأتي بيانه إن شاء الله
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 86 / أبواب القراءة ب 26 ، الوسائل 8 : 505 / أبواب صلاة المسافر ب
17 .