الرابع : عدم إمكان جريانه في موارد العلم الاجمالي ، لعدم توفر الركيزة الثالثة في
تلك الموارد ، وإن كانت الركيزة الأُولى والثانية متوفرتين فيها ، فانّ التكليف
المعلوم بالاجمال واصل إلى المكلف بالعلم الاجمالي ، وعصيانه متحقق على تقدير تحقق
المصادفة للواقع ، وذلك لأنّ العلم بتحقق العصيان الموجب لوصول التكليف المترتب
وتنجزه على المكلف منتف في هذا الفرض .
الثانية : أنّ العقاب فيما نحن فيه وفي الشبهات قبل الفحص وفي الموارد المهمة ،
إنّما يكون على مخالفة الوجوب الطريقي كوجوب التعلم أو الاحتياط المستلزمة لمخالفة
الواقع ، ومن هنا قلنا إنّ العصيان حقيقة إنّما هو بالنسبة إلى الخطاب الطريقي
الواصل عند المصادفة مع الواقع ، دون الخطاب الواقعي المجهول .
الثالثة : أنّه لا يمكن أخذ النسيان بشيء في موضوع حكم ، لاستحالة كونه واصلاً إلى
المكلف ، وذلك لأنّ المكلف إن التفت إلى نسيانه خرج عن موضوع الناسي وصار ذاكراً ،
وإن لم يلتفت إليه لم يحرز التكليف المترتب عليه ، فلا يمكن جعل مثل هذا الحكم الذي
لا يمكن وصوله إلى المكلف صغرىً وكبرىً أبداً .
ولنأخذ بدراسة هذه النقاط :
أمّا النقطة الأُولى : فبناءً على ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ المأخوذ في موضوع
الخطاب المترتب هو عصيان الخطاب المترتب عليه ، فهي في غاية الصحة والمتانة ، ضرورة
أنّه على أساس تلك النقطة لا يمكن القول بالترتب في شيء من الموارد المزبورة كما
عرفت . أمّا فيما نحن فيه وما شاكله فلانتفاء الركيزة الثالثة - وهي إحراز عصيان
الخطاب المترتب عليه - لوضوح أنّ الأمر بالقراءة الجهرية إذا كان مشروطاً بعصيان
الأمر بالقراءة الاخفاتية وبالعكس ، ومع
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 479
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٩