ذلك كانت صحة كل واحدة منهما مشروطة بحال الجهل بوجوب الأُخرى ، لم يمكن إحراز ذلك
العصيان بما هو مأخوذ في الموضوع ، وإلاّ لانقلب الموضوع . وأمّا في الموارد الثلاثة
الأخيرة فأيضاً الأمر كذلك من جهة انتفاء تلك الركيزة فيها بعينها .
نعم ، ما أفاده ( قدس سره ) من انتفاء الركيزة الثانية فيما عدا المورد الأخير ، بدعوى
أنّ استحقاق العقاب على عصيان الخطاب الطريقي الواصل عند المصادفة للواقع ، لا على
التكليف الواقعي المجهول ، لا يمكن المساعدة عليه ، لما سنبيّن في النقطة الآتية إن
شاء الله تعالى . ولكن الالتزام بتلك النقطة ، وهي لزوم تقييد فعلية الخطاب المترتب
بعنوان عصيان الخطاب المترتب عليه ، بلا ملزم وسبب ، بل الأمر على خلاف ذلك . فهاهنا
دعويان :
الأُولى : أنّه لا ملزم للتقييد بخصوص العصيان .
الثانية : أنّه لا بدّ من الالتزام بالتقييد بغيره .
أمّا الدعوى الأُولى : فلأنّ صحة القول بجواز الترتب لا تتوقف على ذلك أصلاً ، فانّ
الترتب كما يمكن تصحيحه بتقييد الأمر بالمهم بعصيان الأمر بالأهم ، كذلك يمكن تقييده
بعدم الاتيان بمتعلقه ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة أصلاً . إذن الالتزام بكون الشرط
هو خصوص الأوّل دون الثاني بلا موجب وسبب ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّ صحة الترتب - أي تعلق الأمر بالمهم على نحو الترتب - لم ترد
في آية أو رواية ، ليقال إنّ الموضوع المأخوذ فيها هو عصيان الأمر بالأهم لا ترك
متعلقه في الخارج .
وعلى هذا ، فلا مانع من أن يكون الأمر بالقراءة الاخفاتية مثلاً مترتباً على
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 480
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨٠