الثانية : مسألة القصر والتمام ، حيث ذهب المشهور إلى صحة الصلاة جهراً في موضع
الاخفات وبالعكس ، وصحة الصلاة تماماً في موضع القصر ، وكذلك القصر في موضع التمام
للمقيم عشرة أيام - لا مطلقاً - على المختار ، كل ذلك في فرض الجهل ولو عن تقصير ،
هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ المشهور قد التزموا في تلك الموارد باستحقاق
العقاب على مخالفة الواقع وتركه ، فمن صلّى جهراً في موضع الاخفات أو بالعكس ، أو
صلّى تماماً في موضع القصر استحقّ العقاب على ترك الواقع ، مع الحكم بصحة ما أتى به .
ومن هنا وقع الاشكال في الجمع بين هاتين الناحيتين وأنّه كيف يمكن الحكم بصحة
المأتي به خارجاً وأنّه مجزئ عن الواقع وعدم وجوب الإعادة مع بقاء الوقت ، والحكم
باستحقاق العقاب .
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ المسألتين بحسب الفتاوى والنصوص ممّا لا إشكال فيهما أصلاً .
أمّا بحسب الفتاوى فقد تسالم الأصحاب عليهما .
وأمّا بحسب النصوص فقد وردت فيهما نصوص صحيحة قد دلّت على ذلك ، وإنّما الكلام
والاشكال في الجمع بين الناحيتين المزبورتين في مقام الثبوت والواقع ، وقد تفصي عن
ذلك بوجهين :
الأوّل : ما أفاده الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( قدس سره ) ( 1 ) من الالتزام بالترتب في
المقام ، بتقريب أنّ الواجب على المكلف ابتداءً هو الصلاة جهراً مثلاً ، وعلى تقدير
تركه وعصيان أمره فالواجب هو الصلاة إخفاتاً أو بالعكس ، أو أنّ الواجب عليه ابتداءً
هو الصلاة قصراً ، وعلى تقدير تركه فالواجب هو
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : 27 .