ضرورة أنّه لو لم يكن ثابتاً في آن العصيان فلا معنى لمخالفة المكلف وعصيانه
إيّاه ، فانّه لا أمر في هذا الآن ليعصيه ، وقد سبق أنّ ثبوته بالاطلاق على وجهة
نظرنا ومن جهة اقتضائه هدم عصيانه على وجهة نظر شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) .
وقد تحصّل من مجموع ما ذكرناه هنا عدّة أُمور :
الأوّل : أنّ الواجب الأهم إذا كان آنياً أو كان على نحو يسقط أمره بمجرد عدم
إتيانه في الآن الأوّل وعصيانه فيه بسقوط موضوعه - وهو القدرة - وكان الواجب المهم
تدريجياً ، فهو خارج عن محل البحث ، لعدم توقف إثبات الأمر بالمهم على القول بالترتب
كما مرّ .
الثاني : أنّ العصيان بأيّ نحو فرض لا يعقل أن يكون مسقطاً للأمر ، نعم قد يوجب
سقوطه من جهة سقوط موضوعه وعدم تمكن المكلف من امتثاله بعده .
الثالث : أنّ المسقط للأمر بقانون أنّه تابع للغرض والملاك الداعي له حدوثاً
وبقاءً إنّما هو أحد الأمرين المتقدمين ، حصول الملاك والغرض في الخارج بالامتثال ،
وامتناع حصوله وتحققه فيه لعجز المكلف عنه .
الرابع : أنّ الامتثال لا يقتضي بذاته سقوط الأمر ، بل اقتضاؤه ذلك باعتبار حصول
غرضه وانتهاء أمد اقتضائه بوجود مقتضاه في الخارج .
الخامس : أنّ الشرط لفعلية الأمر بالمهم هو عصيان الأمر بالأهم بوجوده الخارجي على
نحو الشرط المقارن ، بمعنى أنّه ما لم يتحقق في الخارج لم يصر الأمر بالمهم فعلياً .
السادس : أنّ الأمر بالأهم والأمر بالمهم وإن اجتمعا على هذا في زمان واحد ، إلاّ
أنّ مقتضاهما ليس هو طلب الجمع بين متعلقيهما بل هو طلب التفريق
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 462
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٢