السابعة : أنّه لا فرق في جريان الترتب بين ما إذا كانت القدرة معتبرة في موضوع
التكليف بالمهم عقلاً ، وما إذا كانت معتبرة فيه شرعاً كما في الوضوء ، خلافاً لشيخنا
الأُستاذ ( قدس سره ) حيث منع عن جريان الترتب في الثاني بدعوى أنّ نفس التكليف
بالأهم رافع لموضوع وجوب الوضوء لا امتثاله ، ولكن قد عرفت فساده ، وأنّ نفس التكليف
بالأهم لا يكون رافعاً لموضوعه ، لفرض أنّ التصرف في الماء الموجود عنده مباح وليس
بحرام ، غاية الأمر يجب صرفه في واجب أهم كحفظ النفس المحترمة أو نحوه ، ولكن المكلف
عصى ولم يصرفه فيه . إذن يكون المكلف واجداً للماء ولا مانع من صرفه في الوضوء لا
عقلاً كما هو واضح ، ولا شرعاً لأنّ التصرّف في هذا الماء مباح له على الفرض ،
والعصيان إنّما هو من جهة ترك ذلك الواجب ، لا من جهة التصرف فيه ، وعليه فعلى القول
بامكان الترتب لا مانع من الالتزام به في مثل المقام . نعم ، لو كان التصرف في الماء
في نفسه حراماً فلا يمكن تصحيح الوضوء بالترتب ، لأنّ نفس الحرمة رافعة لموضوع وجوبه
لا امتثالها .
الثامنة : أنّ ما دلّ على إمكان الترتب أُمور ثلاثة : الوجدان ، الدليل الإنّي الدليل
اللمي .
التاسعة : أنّ الترتب قد وقع في عدّة من الفروعات الفقهية ولا مناص من الالتزام به
في تلك الفروعات ، كما تقدّمت جملة منها فلاحظها .
العاشرة : أنّ الواجب الأهم إذا كان آنيّاً غير قابل للدوام والبقاء ، وكان الواجب
المهم تدريجياً قابلاً لذلك ، فلا يتوقف ثبوت الأمر بالمهم على القول بامكان الترتب ،
ولذا قلنا إنّ هذا الفرض خارج عن محل الكلام ، فان ما كان محلاً للكلام هو ما إذا لم
يمكن إثبات الأمر بالمهم مع قطع النظر عن القول بالترتب .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 435
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٥