الأُولى : أنّ البحث عن الترتب إنّما يكون ذا ثمرة إذا لم يمكن تصحيح العبادة
المزاحمة لواجب أهم بالأمر ولا بالملاك ، وإلاّ فلا تترتب على البحث عنه ثمرة كما
عرفت .
الثانية : أنّ البحث عن هذه المسألة بحث عقلي لا يرتبط بعالم اللفظ أبداً .
الثالثة : أنّ ما كان محلاً للبحث هو ما إذا كان الواجبان المتزاحمان مضيّقين ،
أحدهما أهم من الآخر ، وأمّا إذا كانا موسّعين ، أو كان أحدهما موسّعاً والآخر
مضيّقاً ، فقد سبق أنّ هاتين الصورتين خارجتان عن محل البحث والكلام . نعم ، ذكر شيخنا
الأُستاذ ( قدس سره ) أنّ الصورة الأخيرة داخلة في محل الكلام . ولكن قد عرفت أنّ ما
ذكره إنّما يتم على مسلكه ( قدس سره ) لا مطلقاً ، كما تقدّم تفصيلاً .
الرابعة : أنّ إمكان الترتب كاف لوقوعه فلا يحتاج وقوعه إلى دليل ، فالبحث فيه متمحض
في جهة إمكانه .
الخامسة : أنّ الترتب لا يجري في أجزاء واجب واحد وشرائطه ، فإذا دار الأمر بين
القيام في الركعة الأُولى من الصلاة والقيام في الركعة الثانية مثلاً فلا يجري
الترتب فيه ، لعدم كونهما من المتزاحمين ليترتب عليهما أحكامهما ومنها الترتب . نعم ،
ذكر جماعة منهم شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) أنّ التزاحم يجري بينهما كما يجري بين
واجبين نفسيين ، ولكن قد عرفت فساد ذلك .
السادسة : أنّه لا يتوقف ثبوت الأمر بالمهم على نحو الترتب على إحراز الملاك فيه ،
خلافاً لشيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) حيث قد أنكر جريانه فيما لم يحرز كونه واجداً
للملاك ، وقلنا إنّ الترتب لا يتوقف على ذلك ، والأصل فيه ما تقدّم من أنّه لا يمكن
إحراز الملاك في شيء مع قطع النظر عن تعلّق الأمر به ، من دون فرق في ذلك بين اعتبار
القدرة في موضوع التكليف عقلاً أو شرعاً .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٤