فالنتيجة : أنّه لا دليل على الفور لا من الداخل ولا من الخارج بحيث يحتاج عدم
إرادته إلى دليل خاص ، وكذلك لا دليل على التراخي ، وعندئذ ففي كل مورد ثبت بدليل
خاص الفور أو التراخي فهو ، وإلاّ فمقتضى الأصل عدمه .
نتائج البحوث إلى هنا عدّة نقاط :
الأُولى : أنّ صيغة الأمر موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في
الخارج ، ولا تدل وضعاً إلاّ على ذلك . وأمّا دلالتها على ابراز التهديد أو التخيير
أو نحو ذلك فتحتاج إلى قرينة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى أنّ ما أفاده المحقق
صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّ الصيغة تستعمل دائماً في معنى واحد والاختلاف إنّما
هو في الداعي قد تقدّم نقده بشكل موسّع .
الثانية : أنّ الوجوب مستفاد من الصيغة أو ما شاكلها بحكم العقل بمقتضى قانون
العبودية والمولوية لا بالدلالة الوضعية ولا بالاطلاق ومقدمات الحكمة هذا من جانب ،
ومن جانب آخر أنّ تفسير صيغة الأمر مرّة بالطلب ومرّة أُخرى بالبعث والتحريك ومرّة
ثالثة بالإرادة لا يرجع بالتحليل العلمي إلى معنى محصل .
الثالثة : ذكر صاحب الكفاية ( قدس سره ) أنّ دلالة الجمل الفعلية في مقام الانشاء على
الوجوب أقوى وآكد من دلالة الصيغة عليه . ولكن قد تقدّم نقده بصورة موسّعة في ضمن
البحوث السابقة ، وقلنا هناك إنّه لا فرق بمقتضى قانون العبودية والمولوية بين الجمل
الفعلية وصيغة الأمر في الدلالة على الوجوب ، وما ذكره ( قدس سره ) من النكتة
لأقوائية دلالتها قد سبق منّا عدم صلاحيتها لذلك .
الرابعة : أنّ الواجب التوصلي يطلق على معنيين : أحدهما : ما لا يعتبر قصد
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦