مقدّمة الحرام
ذكر شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) أنّ مقدمة الحرام تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : هو ما لا يتوسط بين المقدمة وذيها اختيار الفاعل وإرادته ، فلو أتى
بالمقدمة فذو المقدمة يقع في الخارج قهراً عليه بحيث لا يتمكن من تركه نظير العلّة
التامّة ومعلولها ، كما إذا علم المكلف بأنّه لو دخل في المكان الفلاني لاضطرّ إلى
ارتكاب الحرام قهراً على نحو لا يقدر على التخلّف عنه ، وفي هذا القسم حكم ( قدس
سره ) بحرمة المقدمة حرمة نفسية لا غيرية ، حيث إنّ النهي الوارد على ذي المقدمة
وارد عليها حقيقة ، فانّها هي المقدورة للمكلف دونه .
الثاني : هو ما يتوسّط بين المقدمة وذيها اختيار الفاعل وإرادته ، إلاّ أنّ المكلف
يقصد باتيان المقدمة التوصل إلى الحرام ، حيث إنّه بعد إتيانها يقدر على ارتكابه ،
وفي هذا القسم أيضاً حكم ( قدس سره ) بالحرمة ، ولكنّه تردّد بين الحرمة النفسية
والغيرية من ناحية تردّده بين أنّ حرمتها تبتني على حرمة التجري أو على السراية من
ذي المقدمة .
الثالث : هو ما يتوسّط بين المقدمة وذيها اختيار الفاعل وإرادته ، إلاّ أنّ إتيان
المكلف بها ليس بداعي التوصل إلى الحرام ، فانّه بعد الاتيان بها وإن تمكن من
ارتكابه ولكن لديه صارف عنه ، وفي هذا القسم حكم ( قدس سره )
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 361 .