وارتكازاً ومورداً للالتفات كذلك . ومن هنا يظهر أنّ هذا التقسيم لا يجري في الواجب
النفسي ، بداهة أنّه لا يتصف إلاّ بالأصالة ، فلا يعقل أن تكون الإرادة المتعلقة
به إرادة تبعية وارتكازية ، فالتقسيم خاص بالواجب الغيري .
وأمّا على الثاني : فالمراد بالأصلي هو ما كان مقصوداً بالافهام من الخطاب بحيث
تكون دلالة الكلام عليه بالمطابقة ، وبالتبعي هو ما لم يكن كذلك ، بل كانت دلالة
الكلام عليه بالتبعية والالتزام ، ولكن على هذا فالواجب لا ينحصر بهذين القسمين ،
بل هنا قسم ثالث : وهو ما لم يكن الواجب مقصوداً بالافهام من الخطاب أصلاً لا أصالة
ولا تبعاً ، كما إذا كان الواجب مدلولاً لدليل لبي من إجماع أو نحوه ، هذا إذا علم
بالأصالة والتبعية .
وأمّا إذا شكّ في واجب أنّه أصلي أو تبعي ، فحيث لا أثر لذلك فلا أصل في المقام
حتّى يعيّن أحدهما لا لفظاً ولا عملاً . نعم ، لو كان لهما أثر عملي فمقتضى الأصل
هو كون الواجب تبعياً إذا كان عبارة عما لم تتعلق به الإرادة المستقلة ، وأمّا إذا
كان عبارة عما تعلقت به الإرادة التبعية فلا يكون موافقاً للأصل .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٦