مقتضى الأصل في المسألة
والبحث فيه يقع في مقامين : الأوّل : في مقتضى الأصل العملي . الثاني : في مقتضى الأصل
اللفظي .
أمّا المقام الأوّل : فقد أفاد المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) أنّه لا أصل في
المسألة الأُصولية يعيّن الملازمة عند الشك في ثبوتها أو عدمها ، والسبب فيه ما
ذكرناه من أنّ هذه الملازمات وإن لم تكن من سنخ الموجودات الخارجية من الأعراض
والجواهر ، إلاّ أنّها أُمور واقعية أزلية كاستحالة اجتماع النقيضين والضدين
والدور والتسلسل وما شاكل ذلك ، حيث إنّها لم تكن محدودة بحد خاص ، بل هي أُمور
أزلية ولها واقع موضوعي .
وعلى هذا الضوء فان كانت الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته ثابتة فهي من الأزل ،
وإن لم تكن ثابتة فكذلك ، ومن الطبيعي أنّ ذلك لن يدع مجالاً للأصل في المقام .
وأمّا في المسألة الفرعية فقد أفاد ( قدس سره ) أنّه لا مانع من الرجوع إلى اصالة
عدم وجوب المقدمة بتقريب أنّها قبل إيجاب الشارع الصلاة مثلاً لم تكن واجبة لفرض
عدم وجوب ذيها ، وبعد إيجابها شكّ في وجوبها ، ومعه لا مانع من الرجوع إلى استصحاب
عدم الوجوب أو أصالة البراءة عنه .
ولنأخذ بالنظر إلى ما أفاده ( قدس سره ) . أمّا ما أفاده بالإضافة إلى المسألة
الأُصولية من أنّه لا أصل فيها ، فمتين جداً ولا مناص عنه كما عرفت .
وأمّا ما أفاده بالإضافة إلى المسألة الفرعية من وجود الأصل فيها فانّه قابل
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٧