ثلاثة :
الأوّل : أنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي إنّما هي ترتكز على ما إذا كان هناك عنوان
تعلّق بأحدهما الأمر وبالآخر النهي وقد اجتمعا في مورد واحد اتفاقاً ، وأمّا إذا
كان هناك عنوان واحد تعلّق به كل من الأمر والنهي فهو خارج عن هذه المسألة وداخل في
مسألة النهي عن العبادات والمعاملات ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، فان عنوان
المقدمة عنوان تعليلي خارج عن متعلق الأمر ، وعليه فبطبيعة الحال تعلّق كل من الأمر
والنهي بشيء واحد ، وهو ما كان مقدمة بالحمل الشائع .
ويردّه : أنّ عنوان المقدمة وإن كان عنواناً تعليلياً وخارجاً عن متعلق الأمر ، إلاّ
أنّ المأمور به هو الطبيعي الجامع بين هذا الفرد المحرّم وغيره ، وعليه فيكون متعلق
الأمر غير متعلق النهي ، فان متعلق الأمر هو طبيعي الوضوء أو الغسل مثلاً ، أو
طبيعي تطهير البدن أو اللباس ، ومتعلق النهي حصة خاصة من هذا الطبيعي بعنوان الغصب
أو نحوه ، وبما أنّ متعلق الأمر والنهي ينطبقان على هذه الحصة فهي مجمع لهما وتكون
من موارد الاجتماع .
الثاني : أنّه لا يلزم في المقام اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد ، وذلك لأنّ
المقدمة لا تخلو من أن تكون منحصرة أو غير منحصرة ، فعلى الأوّل ، فإن كان ملاك
الوجوب أقوى من ملاك الحرمة فلا حرمة في البين ، وإن كان العكس فبالعكس ، وعلى
الثاني فلا محالة يختص الوجوب بغير المحرّم من المقدمة ، لوضوح أنّ العقل لا يحكم
بالملازمة إلاّ بين وجوب شيء ووجوب خصوص مقدماته المباحة . فالنتيجة : أنّ المقدمة
لا يكون مجمعاً للوجوب والحرمة .
ويردّه : أنّ الأمر وإن كان كذلك في صورة انحصار المقدمة بالمحرّمة ، إلاّ أنّه
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٣