الشرط المتأخِّر
ينقسم الشرط إلى الشرط المتأخر والمتقدم والمقارن .
وقد أُشكل على الشرط المتأخر بأنّ الشرط من أجزاء العلّة التامّة ، ومن البديهي أنّ
العلة بكافة أجزائها تتقدّم على المعلول رتبة وتعاصره زمناً ، فلا يعقل تأخّر جزء من
أجزائها عنه ، ومعه كيف صار الشرط متأخراً عن المشروط .
وربّما يتوهم أنّ الشرط ليس هو ذات الوجود الخارجي ليستحيل تأخره عن المشروط ، بل
الشرط إنّما هو وجوده المتأخر بوصف تأخره ، فالعلة لم تتأخر عن المعلول ، بل
المتأخر بوصف تأخره يكون علة تامة .
ويردّه : أنّه مجرد وهم فلا واقع موضوعي له أصلاً ، وذلك لأنّ لازم هذا هو أن يكون
الشيء المعدوم بوصف أنّه معدوم مؤثراً في وجود الشيء ، لفرض أنّ الشرط كما عرفت من
أجزاء العلة التامة المؤثرة في الوجود ، ومع عدمه فالعلة التامة غير موجودة ، ومعه
كيف يعقل وجود المعلول . وعلى الجملة : فالشيء المتأخر لا يعقل أن يكون مؤثراً في
المتقدم لا بوصف كونه متأخراً ولا بوصف كونه معدوماً ، إذ على كلا التقديرين يلزم
وجود المعلول قبل وجود علته وهو محال .
ثمّ إنّ المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) لم يقتصر في الاشكال على الشرط المتأخر
، بل أورده على الشرط المتقدم أيضاً بدعوى أنّ الشرط بما أنّه
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 92 .