بالأجزاء كما هو كذلك تعيّن القول بالانحلال ، بناءً على ما حققناه في مورده ( 1 ) من
عدم المانع من جريان أصالة البراءة عن وجوب الزائد ، وعلى كلا التقديرين لا فرق
بين القول بوجوب الأجزاء غيرياً والقول بعدمه .
نتيجة ما ذكرناه إلى هنا : هي أنّ المقدمة الداخلية خارجة عن مورد البحث ، فالذي هو
مورد للبحث والنزاع هو المقدمة الخارجية بكلا صنفيها .
الثاني : تقسيم المقدمة إلى مقدمة الوجوب تارة ، ومقدمة الوجود أُخرى ، ومقدمة
العلم ثالثة ، ومقدمة الصحة رابعة .
أمّا الأُولى : فلا إشكال في خروجها عن محل البحث ، وذلك لأنّه لا وجوب قبل وجودها
حتّى يجب تحصيلها ، وبعد وجودها وجوبها تحصيل للحاصل ، وذلك كالاستطاعة التي هي
شرط لوجوب الحج ، فانّه لا وجوب له قبل وجودها ، وكالسفر الذي هو شرط لوجوب القصر
في الصلاة والافطار في الصيام ، وفي مقابله الحضر الذي هو شرط لوجوب التمام والصيام
، ومن هنا لا شبهة في عدم اتصاف هذه المقدمات والشرائط بالوجوب ، لأنّها أُخذت
مفروضة الوجود في الخارج في مقام الجعل فلا يعقل إيجابها من هذه الناحية . نعم ، قد
يجب الاتيان بها من ناحية أُخرى ، كما إذا نذر تحصيل الاستطاعة أو السفر أو نحو ذلك
فحينئذ يجب ، ولكن ذلك أجنبي عما هو محل الكلام في المقام .
وأمّا مقدمة العلم : كالصلاة إلى الجهات الأربع في مورد اشتباه القبلة لتحصيل العلم
بوقوعها إلى القبلة ، أو في غير ذلك من موارد العلم الاجمالي ، فهي أيضاً لا شبهة
في خروجها عن مورد البحث ، وذلك لأنّ الصلاة التي وقعت
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 494 .